عمل المرأة المسلمة
الجزء ١ · صفحة ١٢٣الاعتراض الثالث ودفعه
وإذا قيل: أليس العمل مباحا لها، وهي ليست ذات زوج فلا حقوق عليها له، ولا أطفال لها تلزمها رعايتهم، فلماذا تمنع من العمل المباح الذي هو حق لها؟ الجواب: إن المندوب إليه شرعا قرار المرأة في البيت وعدم قضاء وقتها خارجه
في الاشغال بعمل أو بدونه ما دامت لا ضرورة لها بهذا العمل. وأيضا فإنها ملزمة بخدمة أبويها، أو تندب إلى هذه الخدمة إذا قلنا بعدم الوجوب، فيقدم ما هو مندوب إليه في حقها - وهو خدمة أبويها - على ما هو مباح لها وهو اشتغالها خارج البيت.
ويقال أيضا: إنها قبل الزواج محتاجة لمعرفة كيفية إدارة شؤون البيت والقيام بأعماله للمران على ذلك وإتقانه، وهذا يستغرق منها وقتا كثيرا وتكرار للعمل، ولا ينبغي إهماله أو التسويف فيه، أو تأخيره؛ لأنها معرضة لأن تكون زوجة في أي وقت، فيجب أن تكون مهيأة للحياة الزوجية، ومن ذلك إتقانها أعمال البيت والمعرفة بالقيام بشؤونه؛ لأن هذا التهيؤ يعتبر من قبيل الاستعداد للحياة الزوجية والقيام بواجباتها، وهذا الاستعداد لاشك أنه مندوب إليه فيقدم على ما هو مباح للمرأة وهو عملها خارج البيت، وهذا كله إذا لم تكن مضطرة على العمل خارج البيت، أما إذا كانت هناك ضرورة لعملها خارج البيت فللضرورات
أحكامها. (1)
(1) د: عبد الكريم زيدان مرجع سابق) ص 264 - 268
-119 -