عمل المرأة المسلمة
الجزء ١ · صفحة ١٢٤المبحث الأول: نتائج خروج المرأة المسلمة للعمل على الأسرة
الأسرة وعلاقتها بالمجتمع
يقول السيد قطب في تعريف الأسرة: " الأسرة هي المحضن الطبيعي الذي يتولى حماية الفراخ الناشئة ورعايتها، وتنمية أجسادها وعقولها وأرواحها، وفي ظله تتلقى مشاعر الحب، والرحمة، والتكافل، وتنطبع بالطابع الذي يلازمها مدى الحياة، وعلى هديه ونوره تتفتح للحياة، وتفسر الحياة، وتتعامل معها. (1) بالنسبة للمجتمع فهي تمثل الركيزة الأساسية، والقوية في بناءه، وهي أساسه
الذي يقوم عليه، فإذا صلحت صلح المجتمع، وإذا فسدت فسد. فالدائرة مغلقة بين العناصر الثلاثة: الفرد، والأسرة، والمجتمع، كل واحد من هذه المجموعة يؤثر في الآخر، فالأسرة تعني المجتمع، والفرد يعني الأسرة، والمجتمع يعني الفرد، وهكذا فالكل متداخل في بعض، لا ينفك جزء عن الآخر، كذلك أرادها الله تعالى.
نظراً لما للأسرة من دور مهم فإن الدين الحنيف عني بها أيما عناية، حيث آثرها بتفصيل أحكامها شاملة في القرآن، وتطرق لكل صغيرة وكبيرة فيه، وبعضها فسرت بالسنة النبوية، أباح الزواج، وحث على الإنجاب، من أجل تكوين الأسر، (عن أنس بن مالك قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بالباءة وينهى عن التبتل نهياً شديداً ويقول تزوجوا الودود الولود إني مكاثر بكم الأنبياء يوم القيامة) (2)
(1) في ظلال القرآن (مرجع سابق) 14 ج 2 ص 229
(2) رواه أحمد، مسند باقي المكثرين.
-120 -