عمل المرأة المسلمة
الجزء ١ · صفحة ١٢٦الاختيار، وجعل مقياس هذا الاختيار هو التقوى والصلاح، لا المال ولا الجمال، بعد ذلك أحاطه بالرعاية عند تكوينه، حرم قتله، وإجهاض ما في بطن الأم، وأوجب له الضمان، سواء بالغرة، أو الدية، حث الأمهات على إرضاع الوليد حولين كاملين، وفرض له حقه في الميراث، وأوجب على الأب الإنفاق عليه، وعلى أمه لكي تتفرغ لرعايته، إلى غير ذلك من الرعاية.
فالطفل فرد مهم في العنصر البشري؛ لأنه يمثل البداية الأولى له، ونقطة التحول من العدم إلى الوجود، فالأطفال هم زينة الحياة الدنيا، وعماد الأمة ومستقبلها، وأساس حاضرها.
حتى القوانين الوضعية لم تغفل هذه الأهمية، فكفلت له حقوقا خاصة انفرد بها عن غيره من المراحل العمرية في المجتمع "ولا يجد الباحث كبير عناء في إدراك الأسباب التي من أجلها منح الطفل هذه الحقوق الخاصة؛ فهو كائن ضعيف البنيان غير مكتمل النضج بدنيا وعقليا، غير قادر على حماية حقوقه أو الدفاع عن نفسه، هو في حاجة إلى من يمنحه الأمن والأمان، والحب والحنان، ويتولى عنه مسألة الكسب، والإنفاق وتوفير متطلبات الحياة المادية والمعنوية.
ومرحلة الطفولة هي مرحلة تكوين وإعداد، ومن خلالها تتشكل التقاليد والأنماط السلوكية. وبقدر ما تنجح الأمم والشعوب في رعاية أطفالها، وإشباع حاجاتهم المادية والمعنوية، النفسية والاجتماعية، وتربيتهم على القيم والمثل العليا، والأخلاق الفاضلة بقدر ما تتكون أجيال جديدة قوية البنيان، متوازنة نفسيا واجتماعيا، قادراة على العمل والخلق والإبداع، كل ذلك مما تؤكده
-122 -