عمل المرأة المسلمة
الجزء ١ · صفحة ١٣٣عظيمة وجليلة، ففيها يتكون جسم الإنسان والأنسجة، وتتقوى العظام، فإذا
كانت التغذية غير كافية، وغير متوازنة نتج عنها أمور منها: النحافة، وقصر القامة، فكثير من الأطفال لا يجدون الرغبة في الأكل إلا إذا رغبوا في ذلك، وفي
حالة حصول اختلال وسوء في التغذية ثم استمر الوضع كذلك، سيكون من الصعب أن يتدارك الأمر عند الكبر لأن العظام قد تكونت، والأنسجة قد كملت، لذلك يستدعي من الأم المراقبة الواعية، والعناية الكاملة بتغذية الطفل، وانتقاء ما ينفعه، ويساعده على النمو بشكل قوي، كل هذ يحثنا عليه ديننا الحنيف، ويحبذ المؤمن القوي على المؤمن الضعيف، ولا يتوقف ضرر سوء التغذية على البنية بل يستمر مع الطفل حتى يكبر، فيسبب له عقدا نفسية، من خجل، وانطواء وعزلة بالنفس، وهذا كله لا يحبذه الإسلام، قال تعالى: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل) (1)، فلا يمكن أن تأتي القوة من شخص ضعيف البنيان، وضعيف الشخصية، كثير الخجل، حتى ركوب الخيل يحتاج إلى مهارة، وسرعة،
وقوة تحمل.
الناحية النفسية:
،
إن الطفل مخلوق ضعيف، والضعيف دائما يحتاج إلى الرعاية، والحنان والإحساس بالحماية، وهذه الحاجات ليس لها وقت معين، ولا قدر منضبط، فمهما أعطي استزاد، وكما يقول أصحاب علم النفس: إن العطف، والحنان والحب، والرعاية كلها أمور لا تنفك عن الصبي حتى الكبير، ونقصانها يؤثر في تنشئة الطفل، وتظهر أعراضه عند الكبر جلية. (2)
(1) سورة الأنفال، الآية 60
(2) ينظر: حامد عبد السلام هارون، علم نفس النمو (ط 4)، عالم الكتب، القاهرة) ص 267 - 268
-129 -
;