عمل المرأة المسلمة في الواقع المعاصر: إيجابياته وسلبياته محمد بن صالح ناصر

عمل المرأة المسلمة

الجزء ١ · صفحة ١٣٤

كل هذه الحاجات لا تعوضه الماديات مهما يكن، ككثرة اللعب، والهدايا، وتوفير المال إذ إن بعض النساء يعتقدن أن الأطفال بحاجة إلى اللعب أكبر من أي شيء آخر، ولكن الحقيقة غير ذلك كما يفسرها علماء النفس؛ إن الطفل إذا أحس بأن مطالبه تجاب ينشأ مدللا، لا يستطيع أن يتحمل المسؤولية تجاه حياته عندما يكبر .. وأن إهمال الطفل أسوأ ما يمكن أن يعامل به الطفل مهما كان يحيطه من مال .. فإذا أعطي الطفل الحب أعطي الحياة". (1)

فالحب والحنان والاعتراف بالشخصية والقدرات، وتوفير الحماية للطفل وإتاحة فرص التعبير له عن النفس، والحرية في الإبداع، وفرص اللعب، كلها أمور ضرورية مهمة، فقد كان رسول الله له شديد الحرص على هذه الأمور، يأمرنا بالمسح على رأس اليتيم، وتقبيل الأطفال، وإتاحة فرص اللعب، كما كان يفعل مع سبطيه الحسن والحسين حتى وهو في الصلاة، وأكثر ما هذا فبكاء الطفل يرق له قلبه ذات مرة كان يصلي بالناس، فصلى بهم في الركعة الأولى بستين آية، وفي الركعة الثانية، بدأ القراءة فلما وصل الآية الثالثة. سمع بكاء طفل فركع مباشرة، ولما فرغ من الصلاة سئل عن تقصيره القراءة، فقال: سمعت بكاء طفل فخفت من وجد أمه عليه.

فأي ضغط يمنع من تحقيق هذه النزعات لدى الطفل سيولد فيه مشاعر السخط والحرمان، والغيرة، والعجز، وكلها مقدمات للسلوك غير الأخلاقي، وغير الاجتماعي، وهذه النزعات تسعى إلى الإشباع بأي وسيلة، وإغلاق المصارف الاجتماعية لها تفتح الطريق لإشباعها عن طريق طرق جانبية غير مشروعة، وقد يقال إن العوامل الخارجية المحيطة بالطفل في بيته، وخارجه؛ مثل رفقة السوء لها

(1) محمد رفعت، الأمراض النفسية وعلاجها (طا، دار الفكر العربي، بيروت لبنان 1992 م) ص: 42 - 43

-17.-