عمل المرأة المسلمة في الواقع المعاصر: إيجابياته وسلبياته محمد بن صالح ناصر

عمل المرأة المسلمة

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

أثر، صحيح ذلك، ولكن اضطراب النمو النفسي أقوى هذه الأسباب فهو قوة حبيسة في نفس الطفل، ما إن تطرقها العوامل الخارجية حتى تنطلق معها في طريق الجريمة، وكلما كان الاضطراب العاطفي أشد كان الضعط الخارجي المتطلب لحدوث الجريمة أقل". (1)

وما يعضد ذلك هو تلك البحوث التي نسمع عنها، والأرقام الضخمة من الجرائم بأنواعها التي تصلنا مما يحدث في أمريكا، وأوربا، فالطفل يولد على الفطرة فلا يمكن أن يكون عدوانيا بالوراثة، إلا إذا ترك ولم يحط بالعناية الضرورية، وقد أجري بحث تحت إشراف منظمة الصحة العالمية، وقام به عالم النفس البريطاني جون بولبي)، يقول فيه: (إن معظم الأطفال المصابين بأضرار عقلية أو انحرافات أخلاقية قد عاشوا بعيدا عن أمهاتهم، وأن ما تشهده بريطانيا من حمى الإجرام، والعنف يعود إلى عدم وجود من يرعى أطفال الأمهات العاملات، وأشار بحث آخر يؤكد فيه ما سبق، أن غياب الأم عن أسرتها بسبب العمل مسؤول عن 80? من أسباب انحراف الأطفال". (2)

فالمشكلة أكبر من هذه؛ لأن هذه الأعراض يعسر غالبا علاجها، فالطفل قد شب على ذلك الطبع، وطبع عليه تلك الطباع إذ أثبت الطب والتحليل النفسي أن كثيرا من أسباب الشقاء الزوجي يرجع أصله إلى عقد الصبا، والمراهقة، وأن الزواج لم يحلها بل كبرها كما يكبر المجهر النقطة الصغيرة". (3)

(1) سمير عبده التحليل النفسي للجريمة (ط)، دار الكتاب، دمشق: 1409 هـ - 1989 م) ص 43 - 44 (2) بحلة الإصلاح، ع 300، 1994/ 8 م (3) محمد قطب، الإنسان بين المادية والإسلام (8)، دار الشروق، بيروت، لبنان: 1403 هـ 1983 م) ص 13

-11 -