عمل المرأة المسلمة
الجزء ١ · صفحة ١٣٦ولو افترضنا أن هذه السلبية فقط الناتجحة عن خروج المرأة إلى العمل لاكتفينا بها، لأنها تهدد مستقبل جيل بكامله، ومستقبل أمة، فاعتماد الأمة على شبابها، فكيف تكون الأمة وشبابها بهذه الحالة.
الإعمال التربوي:
إضافة إلى ما سبق فإن الطفل يحتاج أيضا إلى تربية محكمة؛ لأن الطفل مثلة کالتربة، فأي بذر يبذر فيها يأتي بالنبت على شكل الغرس، والطفل صفحة بيضاء نقية، لذلك حث وشدد ديننا الحنيف على التربية، وجعلها من المسؤوليات التي تسأل عنها يوم القيامة، وبمقتضى أن الأم هي أكثر جوارا للأبناء فإن المسؤولية الأكبر توجه إليها، لذا يجب عليها أن تستغل هذا الجوار، وتستثمره لصالح الطفل، والمجتمع. عن أيوب بن موسى القرشي عن أبيه عن جده قال: (قال
الرسول (صلى الله عليه وسلم: ما نحل والد ولدا أفضل من أدب حسن). (1) عن جابر بن سمرة قال قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لأن يؤدب
أحدكم ولده خير له من أن يتصدق كل يوم بنصف صاع على المساكين). (2) يقول ابن القيم في هذا الصدد: الطفل في غاية الاحتياج إلى الاعتناء بأمر خلقه فإنه ينشأ عما عوده المربي في صغره من حر، وغضب ولجاج، وعجلة وحقه مع هواه، وطيش وحدة، وجشع، فيصعب عليه في كبره تلافي ذلك، وتصير هذه الأخلاق صفات، وهيئات راسخة له". (3)
مع العلم أن التربية تعد من أصعب التخصصات لأنها تعتني بالنفس البشرية، لذلك نجدها تدرس على أعلى المستويات وفي أكبر الجامعات، وتجرى البحوث
(1) رواه الترمذي في. سنه، وأحمد في المسند
(2) ابن قيم الجوزية، تحفة للمودود بأحكام للمولود، تح: عبد للنعم العاني (ط ا، دار الكتب العلمية، بيروت لبنان: 1403 هـ - 1983 م) ص 158 (3) للمرجع السابق ص 164 - 165
-12 -