عمل المرأة المسلمة
الجزء ١ · صفحة ١٤فلم يجعل الله تعالى الإغواء من حواء وإنما هو من وسوسة الشيطان الملعون
،
ولم يجعل العقوبة ناشئة منها إنما منهما معا حينما أخرجهما من الجنة، ويقول
سبحانه وتعالى عن توبتهما: (قالا ربنا ظلمنا أنفسنا فإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين). (1)
بل إن القرآن قد نسب الذنب في بعض الآيات لآدم وحده فقال: (وعصى آدم ربه فغوي). (2)
ثم قرر مبدأ آخر يعفي المرأة مسؤولية آمنا حواء وهو يشمل الرجل والمرأة على السواء؛ قوله تعالى: (تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسئلون عما كانوا يعملون) (3)، وقال أيضا: (ولا تزر وازرة وزر أخرى). (4)
ثانياً: المرأة رجس من عمل الشيطان فعلى المسألة الأولى السابقة ترتبت هذه المسألة الثانية، فكان الابتعاد عنها حسنة، واجتنابا للشيطان، وسلامة للنفس، وطلبا للسعادة لمن أراد رضا الله. و من بقايا هذه الغاشية في القرون الوسطى إنها شغلت بعض اللاهوتيين إلى القرن الخامس للميلاد، فبحثوا بحثا جديا في حبلة المرأة، تساءلوا في مجمع (ماكون) (5) عن أمور منها:
هل المرأة جثمان بحت؟ .. أم هي جسد ذو روح، يناط بها الخلاص والهلاك؟
(1) سورة الأعراف الآية 22
(2) سورة طه الآية 121 (3) سورة البقرة الآية 134 (4) سورة الأنعام الآية 164
(5) اجتماع أقيم في فرنسا لدراسة ماهية المرأة، وكان ذلك في القرن الخامس الميلادي.