عمل المرأة المسلمة
الجزء ١ · صفحة ١٥وغلب على آرائهم أنها خلو من الروح الناجية، ولا استثناء لإحدى بنات
حواء من هذه الوصمة سوى السيدة مريم العذراء أم المسيح عليه الرضوان (1) وترتب على ذلك أن حُرم عليها الكلام والضحك، حتى أن بعضهم كان يضع القفل في فمها يسمونه (الموسلير)، وحرموا عليها أكل اللحم أيضاً (2). مهما قسا الإنسان فإنه لا يصل إلى هذه الدرجة إلا إذا كان يرى الذي يتعامل معه في أحط منزلة، وأقل درجة، ولكنه وارد في عالم الإنسانية فالمولى الكريم يقول: (وكان الإنسان ظلوما جهولا) (3).
لم يدم طويلا حتى عقد مؤتمر آخر بعد مضي قرن من الزمان. وقد كان جدول أعماله البحث عما إذا كانت المرأة إنسانا من عدمه، فخرجوا بنتيجة على أنها
إنسان، وأنها قد خلقت لمصلحة الرجل؛ وعليه كان يجب أن تخدمه " (4). ذلك بعض ما كانت تعانية المرأة عند تلك المرأة عند تلك الأمم بمختلف
دياناتها، فكيف كانت وضعيتها في جزيرة العرب؟ بعد أن كانت الجزيرة العربية سابحة في متاهات الجهل والضلالة بعث المولى عزوجل نبينا محمد الله ليخرج الناس من جور النحل والمذاهب البشرية إلى عبادة الرحمن، فبهر الخلق بنوره، وكتابه الذي أعجز الناس جميعا، جاء ليعيد الموازين إلى نصابها، ويرد لكل حقه، وبين ما جاء به، تخليص الأنثى من الجور الذي كانت تعيش فيه، وهي مغلوبة على أمرها، جاء ليقرر أمورا احتار فيها العلماء، ناقضا بذلك كل ما جاءت به تلك المؤتمرات والتصورات الخاطئة والجائرة
حول المرأة.
(1) عباس محمود العقاد (مرجع سابق) ص 52 (2) محمود عبد الحميد (مرجع سابق) ص 19 - 20
(3) سورة إبراهيم الآية 34
(4) سعيد بن عبد الله الحالمي، للمرأة في الإسلام وقبله، مطبعة) ندوة العلماء، لكهنو، المند) ص 42
-11 -