عمل المرأة المسلمة
الجزء ١ · صفحة ١٨وللمتعة في المعابد، فكانت مصدر إشباع وإرواء للغريزة الجنسية، واعتبر زوجها هو إلهها الأصغر، فحرمت الأكل مع معه، والمشي بجواره وكانت تدعو نفسها (داسي)، أي أمة لزوجها". (1)
كل هذا الذي مر بنا لم يدم طويلا، كان يجب على البشرية أن تجد بديلا أسمى
من التشريع البشري بديلا سماويا ربانيا، مبرأ من النقصان.
كان هذا البديل هو الإسلام الحنيف فبعد أن أثبت لها إنسانيتها، جعلها تستحق الثواب والعقاب كالرجل تماما دون تفريق بينهما، ومكنها من أن تكون أحد إلى الله من الرجل إن إتقت، وأصلحت، وأخلصت إلى ربها، بعد أن كانت
،
رجسا من عمل الشيطان، وسبب شقاء الناس، وذريعة لدخولهم النار أصبحت سببا في الدخول إلى الجنة، قال تعالى: (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا) (2)؛ وجعل الله الإحسان إلى الوالدين دون تمييز بين الأب والأم مقروناً بعبادته عزوجل، وعبادة المولى والامتثال لما أمر به يدخل صاحبه الجنة بإذن الله، وما قاله رسول الله: الجنة تحت أقدام الأمهات) (3)، جعل الأم وطاعتها سبيلا إلى الجنة التي وعدها المتقين من عباده، وفي أكثر من موضع في القرآن لا يفرق فيه بين ذكر وأنثى، كلما أشار إلى الذكر أعقبه بالأنثى مباشرة مثاله يقول عزوجل، في هذه الآية الكريمة: (إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين
(1) أسعد السحمراني، المرأة في التاريخ والشريعة، ط ا دار النفائس، بيروت لبنان 1410 هـ 1989 م ص 20 - 21 - عن ول ديورانت، تاريخ الحضارة، ج 2 14
ص 32
(2) سورة الإسراء الآية 17 (3) رواه النسائي في باب الجهاد
-12 -