عمل المرأة المسلمة
الجزء ١ · صفحة ٢٠طبيعة تكوين المراة، ووظيفتها الأساسية
المبحث الأول: طبيعة تكوين المرأة
من حكم الله وآياته أن خلق الذكر والأنثى، وجعل لكل واحد منهما خصائص ومميزات تميزه عن الآخر، حتى يكمل أحدهما الآخر، وتستقيم الحياة وتسير على صورتها الطبيعية التي خلقها الله عزوجل، يقول تعالى: (والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ورزقكم من الطيبات) (1) وما يؤكد أن الذكر ليس كالأنثى قوله تعالى: (وليس الذكر كالأنثى) (2) وهذا إعجاز أطلعنا عليه القرآن منذ قرون خلت. ويعضد هذا الإعجاز القرآني الطب الحديث الذي يؤكد ذلك الاختلاف في أشياء لا يعلمها البسيط من الناس إلا إذا اطلع على كتب الطب وما شابهها. يقول العالم الفرنسي (ألكسيس كاريل): " إن الاختلافات بين الرجل والمرأة لا تأتي من الشكل الخاص للأعضاء التناسلية، ومن وجود الرحم والحمل، أو من طريقة التعليم إذ إنها طبيعة أكثر أهمية من ذلك .. (3)
إن أول نقطة علينا معرفتها في البحث هو هذا المبحث؛ لأن الجهل بهذه الحقائق الجوهرية عن الأنوثة هو من أقوى الأسباب المؤدية إلى ما كات عليه الحضارات السابقة من التخبط، والإفراط والتفريط، والزيغ عن الصواب، ومما أدى إلى الإعتقاد بأنه يجب أن يتلقى الجنسان تعليما واحدا، وأن يمنحا قوى واحدة ومسؤوليات متشابهة .. (4) وهذا كله مناقض للفطرة وتكون نتيجة مصادمة الفطرة
(1) سورة النحل الآية 72
(2) سورة آل عمران الآية 36
(3) ألكسيس كاريل، (مرجع سابق) ص 108
10
(4) لمرجع السابق ص 109
-17 -