عمل المرأة المسلمة
الجزء ١ · صفحة ٢٦كالحوض مثلاً لوجدناه مختلفا من حيث التكوين والشكل عن حوض الرجل اختلافا جوهريا، فهو عند المرأة يتخذ شكلا دائرياً مميزا عن الرجل، " إذ يمتاز حوض المرأة عن حوض الرجل بالنسبة لقيامه بوظيفة هامة إضافية تتطلب منه بعض الضروريات اللازمة التي لا يحتاج إليها حوض الرجل .. فنمو الجنين في الحوض وطرق تغذيته وحفظه ثم مروره بتجويف الحوض، ومن ثم مخرجه وقت الولادة كله يستلزم بعض التغيرات والتعديلات التي يسهل معها إتمام الولادة بالنسبة للأم والطفل (1)
إن رقة العظام ونعومتها وبساطة تضاريسها وصغر شوكتها، وقلة غور حفرها ظاهرة جلية في أكثر عظام هيكل المرأة، غير أن الفروق تتجلى أوضح في عظام الحوض للأنثى التي بلا نزاع، تتشارك صفات عظام الهيكل الأخرى بقسط وافر في بصفاته المميزة للأنوثة، زيادة على تكييفها النوعي الخاص بما يناسب ما يتطلب منها القيام بعمل تنفرد به دون غيرها من عظام الهيكل (2) حتى إن العمود الفقري أقل طولا عن الرجل وفقراته قليلة الوزن، والقسم القطني منه (الخاصرة) أطول من مثله عند الرجل وأكثر انحناء، وهذا ما يجعل خصر المرأة نحيلا متقوسا، وأما الرجل فمستقيم القامة (وذلك لحكمة بالغة)؛ لأنه لما كان الحمل في طبيعته يزيد في ثقل الجزء المتقدم من البطن، كان من اللازم زيادة فعل عضلات الظهر الباسطة لمقاومة هذا الجذب لاعتدال قامة المرأة". (3)
هذا بالنسبة للعظام، أما العضلات فنجدها على العموم أضعف في المرأة من في الرجل؛ لأنها تحتوي على مادة سائلة مائية، وكثرة الدهون في جسمها كالصدر
(1) د: شفيق عبد الملك، تشريح الحوض للذكر والأنثى (ط 3 للطبعة التجارية، مصر 1391 هـ - 1971 م ص 23 - 26
(2) المرجع السابق (3) عمر رضا كحالة (مرجع سابق) ص 122
-22 -