عمل المرأة المسلمة
الجزء ١ · صفحة ٢٩على اليتيم أو المريض، فهي أكثر بكاء، وتأثراً بالمناظر البشعة الدموية والمرعبة، والتألم بسرعة مجرد الكلام الجارح، أو الضرب الخفيف، وإن ميلها الشديد للأطفال بالعطف عليهم، ومداعبتهم، وملاطفتهم لأكبر شاهد على ذلك. أما الرجال فعلى خلاف ذلك؛ إذ نجدهم أكثر وأشد امتلاكا لعواطفهم؛ ففي مجال الحقوق مثلا نجدهم أقرب إلى إعمال العقل وإحقاق الحق والفصل في المنازعات التي تحتاج إلى التجرد التام من العواطف. ولا يخفى على مسلم أن الإسلام في القرآن والسنة قد سبق العلم الحديث إلى هذه الحقائق؛ حيث قال تعالى: ليس الذكر كالأنثى كما ورد سابقا، وكذلك ما رواه عبد الله بن عمر له عن رسول الله قال: (يا معشر النساء تصدقن وأكثرن الله الإستغفار، فإني رأيتكن أكثر أهل النار، فقالت أمرأة منهن جزلة: وما لنا يا رسول الله أكثر أهل النار؟ قال: تكثرن اللعن وتكفرن العشير، وما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب لذي اللب منكن، قالت: يا رسول الله، وما نقصان العقل والدين؟ قال: أما نقصان العقل: فشهادة أمرأتين تعدل شهادة رجل؛ فهذا نقصان عقل، وتمكث الليالي ما تصلي، وتفطر في رمضان، فهذا نقصان
الدين) (1)
وقد أوضح السيد قطب في تفسيره الحكمة من ذلك حيث يقول: "ولكن لماذا أمرأتان؟ إن النص لا يدعنا نحدس! ففي التشريع يكون كل النص محددا واضحا معللا: ( .. أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى .. ) (2)، والضلال هنا ينشأ من أسباب كثيرة، فقد ينشأ من قلة خبرة المرأة في التعاقد، مما يجعلها لا تستوعب كل دقائقه، وملابساته، ومن ثم لا يكون من الوضوح في عقلها بحيث تؤدي عنه
(1) رواه البخاري عن ابي سعيد الخدري، رواه أبو مسلم عن ابي هريرة، وأبو داود عن ابن عمر.
(2) سورة البقرة الآية 283
-25 -