عمل المرأة المسلمة في الواقع المعاصر: إيجابياته وسلبياته محمد بن صالح ناصر

عمل المرأة المسلمة

الجزء ١ · صفحة ٤٠

المبحث الثاني: وظيفة المرأة الأساسية

إن الله خلق الكون ووضع المله نظاما محكما يسير على نهجه الذي أراده له يقول تعالى: (والسماء رفعها ووضع الميزان) (1) الميزان هنا بالمعنى المعنوي لا الحسي؛ أي التوازن والنظام الذي يضبط نظام سير الكون، كل يسير حسب المقادير، وحسب الحيز والضوابط التي حددها الله تعالى. إن هذا الكون مؤسسة عظيمة تشمل بداخلها أعضاء منتمين إليها، وهم مخلوقات الله تعالى، ولكي تستقيم هذه المؤسسة رسم لها خطة تسير على نهجها قال تعالى: (ولكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا) (2)، ومخلوقات الله ليس البشر فقط إنما كل مخلوق ينتمي إلى هذه المؤسسة الربانية، له طريقة خاصة به يسير وفقها، وهو ما يسمى بالنظام البيئي في وقتنا، جعل الكواكب تدور حول الشمس، ووضع كل كوكب في مكانه المعين لا يحيف عنه ولو قيد شبر، وإلا لاختل الكون واصطدمت الكواكب مع بعضها ببعض وأصبحت الدنيا خرابا. هذا مثال بسيط لصور من صور هذا النظام ن ومن بين أفراد هذه المؤسسة الضخمة المنتمين إليها؛ الإنسان، وهو محور هذه المؤسسة إذ أن كل شيء سخر له، وبما ينفعه، وخلق الله الإنسان شقين متلازمين من جنس واحد وهما الذكر والأنثى: فأعطى لكل واحد منهما دوره اللائق به بمقتضى النظام السائد الذي أشرنا إليها، وقبل أن يكلفهما خلقهما خلقة تتناسب مع الدور الذي سوف يكلفان به، وذلك ما تجلى في خلق سيدنا آدم عليه السلام، وأمنا حواء، قال تعالى: (هو الذي

"

(1) سورة الرحمن الآية 7

(2) سورة المائدة، الآية 48

-36 -