عمل المرأة المسلمة
الجزء ١ · صفحة ٤١خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها) (1)، وقال أيضا (والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة .. ) (2) في الآيتين يقول عزوجل أن آدم خلق من تراب ثم خلقت حواء منه، فالعلاقة بين آدم والتراب علاقة الجزء بالكل؛ الكل هو التراب، والجزء هو الرجل، لذلك أخذ هذا الجزء معظم صفات الكل، وهي الصلابة والقوة والشدة، أما المرأة فعلاقتها بالتراب علاقة جزء الجزء بالكل، فالمرأة جزء من الرجل والرجل جزء من الترات، لذا كانت صفات المرأة بعيدة عن صفات التراب، وإنما أخذت صفات الرجل التي انفرد بها عن التراب، وهي ما يميز الإنسان عن الجماد العاطفة والحنان والتعقل والتدبر، ببعض من الزيادة عن الرجل، فلذلك كانت المرأة ألصق بالرجل، وبالكائن البشري عامة فكل اعتمادها على الرجل، إذ لا يتصور أن تعيش أنثى
"
دون رعاية رجل أو حمايته في الحالات العادية، نجدها تحن إليه وتعطف عليه وتكن له الحب والاحترام، وسواء كان زوجا أم أبا أم ابنا، كذلك الرجل لا يستيطع أن يستغنى عن المرأة؛ لأن العلاقة بينهما علاقة تكامل لا علاقة تفاضل، مثل علاقة الليل بالنهار كلاهما يكمل وظيفة الثاني، إذ لا يمكن للناس أن يعيشوا بالليل دون النهار، رغم أنه لكل واحد منهما صفته الخاصة التي تقابل صفة الثاني، فالليل يعني السكون والهدوء قال تعالى: (والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلي) (3)، والنهار يعني الوضوح والجلاء، فلا يمكن أن يعيش الإنسان الليل دون النهار، فالذي يتحرك نهارا، ولا يسكن ليلا، لا يستطيع أن يعمل بعد ذلك
(1) سورة الأعراف الآية 189
(2) سورة النحل الآية 72 (3) سورة الليل الآية 1 - 2
- TY-