عمل المرأة المسلمة في الواقع المعاصر: إيجابياته وسلبياته محمد بن صالح ناصر

عمل المرأة المسلمة

الجزء ١ · صفحة ٤٢

عملا، والله تعالى هو خالق الإنسان، وخالق الزمان والمكان، وخالق المكان هو

الذي جعل الليل للسكن، وجعل النهار لنبتغي فيه من فضله.

فهما زمان انقسم إلى قسمين، إلا أن لكل قسم منهما مهمة، فإذا حاولنا أن ندخل قسما منهما في مهمة الآخر، أقسدنا النظام الذي أراده الله لهذا التكوين

الدقيق.

كذلك الإنسان فهو جنس انقسم إلى قسمين كما يؤكد ذلك المولى بعد آية الليل والنهار مباشرة ويقول: (وما خلق الذكر والأنثى إن سعيكم لشتى). (1) يعني لكل واحد مجال في سعيه.

فإذا حاولت المرأة أن تأخذ دور الرجل، أو حاول الرجل أن يأخذ دور المرأة: فإن بنية الأشكال التكوينية ستقف أمامه، ومعنى بنية الأشكال التكوينية، الطبيعة التي خلقا بها.

لو سلمنا فرضا أن المرأة أخذت عمل الرجل، فإنه لا يمكن للرجل أن يأخذ عمل المرأة؛ لأن المرأة مهمتها هي أنها وعاء للإنسان، تحمله، وتلده، وترضعه، وتحضنه. فلا يمكن للرجل أخذ هذه الدور لأن أصل الخلق يقف حائلا دون

ذلك. (2)

خلاصة القول إن حكمة الله في التفريق بين الرجل والمرأة هو أن يعمل كل واحد فيما يسر له؛ لأن الحياة لا تستقيم إلا بالنظام وتوزيع الأدوار، ذلك كما مر في مثال الليل والنهار، قال تعالى: (لا) الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون)، وهذا ينطبق تماما على جميع الكائنات، فإذا

(1) سورة الليل الآية 3 - 4

(2) ينظر: محمد متولي الشعراوي: شبهات وأباطيل خصوم الإسلام والرد عليها، إعداد: عبد القادر أحمد عطا، (مطابع سجل العرب) ص 52 - 56

- TA-