عمل المرأة المسلمة
الجزء ١ · صفحة ٤٣حاول أحد تقمص دور الثاني مع إقصائه لدوره أدى ذلك إلى خلخلة رهيبة تخل بسنن الكون، وهذه سنة الله تعالى هكذا شاءها ولن تجد لسنة الله تبديلا ولا تحويلا. فمشيئة الله في المرأة أن خلقها بتكوينها وطبائعها هكذا؛ لتحقيق مهمتها التي
تتناسب مع هذا الخلق، وهو رعاية الأجيال، وبناء أمة دعائمها قوية ومتينة. وكل هذه الصفات ليست عيبا في المرأة، "مما يدعونا إلى فهم أحاديث الرسول الله التي تقول: (عن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (استوصوا بالنساء خيرا فإن المرأة خلقت من ضلع أعوج وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج فاستوصوا بالنساء) (1) .. ، وذلك لأن مهمتها حنان وعطف، فشبهها بالضلع، والضلع معوج، واعوجاجه يجعله صالحا لمهمته، فلو كان الضلع معتدلا لما صلح لمهمته؛ لأنه خلق هكذا ليحمي الصدر بما فيه من أعضاء لينة رقيقة (2)، ومثله أيضا "السنارة التي نصطاد بها السمك من تمام مهمتها أنها معوجة، ولو أن إنسانا جاء فجعلها مستقيمة فلن تؤدي مهمتها، ولن تصطاد سمكة واحدة (3) فكان الدور الذي تصوره لنا طبيعة المرأة الأول والأهم هو الأمومة فهي الوعاء الحاوي للطفل والحامي له، وهذه حكمة الله التي شاءت ذلك.
الأمومة:
قفص
لو نظرنا إلى هذا الدور الذي خصت به لوجدناه أصعب، وأعقد من دور الرجل؛ لأن المرأة تتعامل مع أسمى المخلوقات على وجه الأرض ومع أعقدها
تكوينا.
(1) رواه البخاري ومسلم
(2) للمرجع السابق
(3) محمد متولي الشعرواي، للمرأة في القرآن (مطابع أحبار اليوم، مصر (د. ت) ص 12 - 15
-~-