عمل المرأة المسلمة في الواقع المعاصر: إيجابياته وسلبياته محمد بن صالح ناصر

عمل المرأة المسلمة

الجزء ١ · صفحة ٤٤

وكما علمنا سابقا، نجد أن الرجل يتميز بالصرامة، فطاقة العقل هي التي

تتحكم في تصرفاته، وطاقة العاطفة تكاد تكون على قدرها فيه، ولأن المرأة ستتعرض لمهمة تتطلب العاطفة قبل العقل (الأمومة) خلقها الله بما يتناسب مع هذه المهمة، فكان الاستعداد لها مركبا في الطباع معقود بتكوين الخلايا الدقيقة كما رأينا - فضلا عن الجوارح والأعضاء بل من الطبيعي أن يكون للمراة تكوين عاطفي خاص لا يشبه تكوين الرجل؛ لأن ملازمة الطفل الوليد، لا تنتهي بمناولة الثدي وإرضاعه، ولا بد معها من تعهد دائم، وتجاوب شعوري تستدعي شيئا كبيرا من التناسب بين مزاجها ومزاجه، وفهمها وفهمه، وبين مدارج حسها وعطفها، ومدارج حسه وعطفه، وهذه الحالة من حالات الأنوثة التي تشاهد كثيرا في أطوار حياتها منذ صباها الباكر إلى شيخوختها الواهية، فلا تخلو من مشابهة للطفل في الرضى والغضب وفي التدليل والمجافاة، وحب الولاية والحب لمن يعاملها، ولو كان في مثل سنها أو سن أبنائها، وليس هذا الخلق مما تصتطنعه المرأة وتتركه باختيارها، إذ كانت حضانة الأطفال تتمة للرضاع، تقترن فيها أدواته النفسية بأدواته الجسدية، ولا تنفصل إحداهما عن الأخرى (1) وهذا ما نلحظه في حياتنا اليومية .. فالرجل المكدود حين يجيء ليرتاح ليلا، يسمع طفله يبكي يتضايق من بكائه، أما المرأة فتذهب به بعيدا لتهدهده، محاولة إسكاته بطريقة

حانية ملبية له ما يطلبه، ودافعة عنه ما يبكيه.

،

إن الأمومة دور عظيم وجليل بما فيه من معاني العطف والحنان والرفق، وأصعبها؛ لأن المرأة تتعامل مع الطفل، أعقد المخلوقات لذلك جعل المولى طفولته أطول طفولة، للمهمة الصعبة التي أنيطت به، ليتحمل أعظم أمانة بعث بها

هي

(1) عباس محمود العقاد، المرأة في القرآن (دار نهضة مصر) القاهرة (د. ت) ص 14

- {? -