عمل المرأة المسلمة في الواقع المعاصر: إيجابياته وسلبياته محمد بن صالح ناصر

عمل المرأة المسلمة

الجزء ١ · صفحة ٤٥

،

الله تعالى، الأمانة التي أبت السماوات والأرض أن يحملنها، وحملها الإنسان ولكي يكون على قدر كامل بهذه المسؤولية العظيمة اعتنى به المولى عزوجل وهو في جميع مراحله، وخاصة فترة الطفولة .. والأم هي سيدة هذه الفترة. (1) يقول محمد قطب في الأمومة: "إن الأمومة بكل ما تحوية من مشاعر نبيلة، وأعمال رفيعة وصبر على الجهد المتواصل، ودقة متناهية في الملاحظة في الأداء، هي التكييف النفسي والعصبي والفكري الذي يقابل التكييف الجسدي للحمل والإرضاع .. كلاهما متمم للآخر، بحيث يكون شذوذاً عجيبا أن يوجد أحدهما في غيبة عن الآخر.

وهذه الرقة اللطيفة في العاطفة، والانفعال السريع في الوجدان، والثورة القوية في المشاعر، التي تجعل الجانب العاطفي لا الفكري هو المنبع المستعد أبدا بالفيض المستجاش أبدا بأول لمسة .. كل ذلك من مستلزمات الأمومة؛ لأن مطالب الطفولة

وإنما

لا تحتاج إلى التفكير الذي قد يسرع أو يبطئ، وقد تستجيب أو لا تستجيب، تحتاج إلى عاطفة مشبوبة لا تفكر بل تلبي الداعي بلا تراخ ولا إبطاء. فهذا كله هو الموضع الصحيح للمرأة حين تلبي وظيفتها الأصلية، وهدفها المرسوم، والرجل من جانب آخر مكلف بوظيفة أخرى، ومهيأ لها على طريقة أخرى (2) ولا تقتصر مهمتها بتنشئة الوليد وإرضاعه والعناية به، ولكن وراءها مهمة الزوجية. التي تأخذ بهذا الطفل الذي ربته أمه إلى مواصلة المسيرة التي بدأتها أم هذا الزوج وسلمت المشعل لهذه الأم الثانية (الزوجة) محاولة قدر الإمكان تعويضه ذلك الحضن الذي ترعرع فيه سنوات طوال.

(1) ينظر: شبهات وأبطايل (مرجع سابق) ص 56 - 57

(2) محمد قطب، الإنسان بين المادية والإسلام) دار الشروق، بيروت 1403 هـ - 1983 م) ص 170

- {1 -