عمل المرأة المسلمة
الجزء ١ · صفحة ٤٦الزوجية: إن العلاقة التي بين الرجل والمرأة هي علاقة التكامل، كلاهما يسد النقص الموجود في الثاني، فغرس في كل منهما جاذبية نحو الآخر، لشيء آخر غير ضرورة الجسد ورغبة الغريزة.
إن كلا منهما ليجد عند الآخر وفي رحابه مشاعر نفسه؛ الألفة والحنان، والود والتعاطف مشاعر لا يجدها في أي مخلوق الآخر .. وهذه المشاعر كلها لا تستقيم مع الطفرات الهائجة والتيارات المتحولة لأنها بطبيعتها في حاجة إلى الزمن والإستقرار. (1) يقول تعالى: (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها) (2) جعل هذه العلاقة من أسمى العلاقات، وعدها من آياته المحكمات، فقرنها بخلق السماوات، واختلاف الألسن؛ لأن الرجل بطبيعته الشديدة، وطبيعة تعامله مع المادة، وكل ما هو صلب وفيه شدة، يحتاج بعد ذلك إلى الاستقرار والحنان والدفء، حتى يعوض النقص الذي فيه، فمهما يكبر الإنسان يظل محتاجا إلى الحنان والرعاية، قال تعالى: (وخلق الإنسان
ضعيفا) (3)
كل هذه المهام التي أوكلت إلى المرأة مسؤوليات صعبة ولا شك، بل حتى أمور البيت التي قد تبدو هيئة؛ من تنظيف وطهي وتنظيم. "لقد صارت إدارة المنزل اليوم - وهي مهمة المرأة - فناء واسعا يحتاج إلى معارف كثيرة مختلفة، فعلى الزوجة وضع الميزانية؛ الإيراد والمصرف بقدر ما يمكن من التدبير حتى لا يوجد خلل في ميزانية العائلة .. ولعلها أن تجعل بيتها محبوبا إلى زوجها فيجد راحته ومسرته
(1) المرجع السابق ص 184
(2) سورة الروم الآية 21
(3) سورة النساء الآية 28
- EY-