عمل المرأة المسلمة في الواقع المعاصر: إيجابياته وسلبياته محمد بن صالح ناصر

عمل المرأة المسلمة

الجزء ١ · صفحة ٤٧

إذا أوى إليه، فتحلو له الإقامة فيه، ويلذ له المطعم والمشرب والمنام، فلا يطلب المفر منه ليمضي أوقاته عند الجيران أو في المحلات العمومية. (1)

وبما أن أغلب الداعين إلى خروج المرأة إنما يتخذون الغرب مثالا لهم، فإنه يستحسن أن نورد بعض آراء الغربيين أنفسهم؛ إنهم يصرحون اليوم بأن المرأة خلقت للبيت وينادون برجوعها إلى بيتها لأنهم أحسوا بالخطر المحدق بهم، وها هي محكمة في أمريكا تحكم لرجل حينما أصرت امرأته على عناده وضربت بكلامه عرض الحائط، فبعد أن منعها من العمل خارج بيتها أصرت هي فخرجت لتسترزق، فرفع الزوج بدوره أمره إلى القاضي، فأعلن في النهاية أنه من حق الزوج قانونيا أن يبقي زوجته في البيت ومنعها من الخروج للعمل ما دامت رغبته

كذلك". (2)

قال أحد الكتاب في بحثه: .. ومن الخطأ الكبير أن يقال إن الرجل بما ينفقه من إيراد على الدار هو العائل الوحيد للأسرة؛ فالمرأة تؤدي عملا كذلك، فلو قومت الاعمال التي تقوم بها في الدار، لأربى أجرها في كثير من الحالات على ما ينفقه

الرجل. (3)

وقال عضو في الكنجرس مبررا منع الأم التي لها أولاد من العمل: إن الله عندما منح المرأة ميزة إنجاب الأولاد لم يطلب منها أن تتركهم لتعمل في الخارج، بل جعل مهمتها في البقاء في المنزل لرعاية هؤلاء الأطفال.

وقال آخر: تستطيع المرأة أن تخدم الدولة حقاً، إذا بقيبت في البيت الذي هو

كيان الأسرة. (4) فهؤلاء يستعملون طرقا مباشرة تنتقد بها المرأة عندما تخلت عن

(1) قاسم أمين، تحرير المرأة) دار المعارف، القاهرة مصر: 1970 م) ص 60

(2) ينظر: مصطفى السباعي (مرجع سابق) ص 298

(3) المرجع السابق ص 263

(4) لمرجع السابق ص 255

- ET-