عمل المرأة المسلمة
الجزء ١ · صفحة ٥١،
فحرك نورها الفطرة وناداها، فتحول النور إلى قوة إيمانية هائلة، تهد الجبال وتقهر أعتى المعتدين، فحولهم بفضل ربهم إلى خير أمة أخرجت للناس. شارك
فيها الكبير والصغير، الذكر والأنثى، القوي والضعيف، الغني والفقير. كل شارك بما جبل عليه وما وهبه الله ورزقه إياه، فكانت الأمة سلسلة مترابطة لا فجوة فيها ولا شين، كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا. وشاء الله أن تكون المرأة من أهم عناصر هذا المجتمع الجديد. فإذا بالمرأة في ظل الإسلام - بعد أن حررت من ربقة الجاهلية العمياء وظلامها - ترفع إلى أعلى عليين بعد أن كانت أسفل سافلين، برزت في الصفوف الأمامية أما، وزوجا، وبنتا، وأختا، وحق لها ذلك لأنها آمنت بالنبي لما كذبه قومه، وازرته ونصرته حين خذلوه، فخففت عنه الآلام؛ وهاجرت مع الرجل أينما ذهب، إلى الحبشة ثم إلى المدينة، بايعته في بيعات عدة، ورفعت السيف وداوت الجرحى، وسقت العطشى، وصمدت في أوقات المحن، ربت الرجال فأخرجت لنا مدرستها رجالا أفذاذا جابوا الأرض واستسهلوا الصعب، وهانت أمامهم الصعاب، وصغر أمامهم العدو، وقلت أمامهم الكثرة، زحفوا كأنهم الطوفان، حاملين معهم الإسلام، وأخلاقه السمحة، فبهروا الناس حكاما ومحكومين، خاصة وعامة، فأقبلوا على الإسلام بقلوب مقتنعة أفواجا أفواجا، وصلوا الشرق بالغرب في ظرف زمني قياسي.
هذه المرأة المسلمة هي التي صنعت هؤلاء، حين اتبعت أمر ربها، وصلت خمسها، وصامت شهرها، وأطاعت زوجها، وريت أولادها، فجازاها الله أحسن
الجزاء.
- {V-