عمل المرأة المسلمة
الجزء ١ · صفحة ٥٥لم تكتف بالإسلام، والإدلاء بالشهادة، ولكنها شاهدت وشهدت ما شهده المسلمون، ومن بين ما فعلته في سبيل الدعوة؛ أن افتدت بنطاقها فأخذته وشقته نصفين فجعلت واحدا لقرية النبي والآخر لسقائه (صلى الله عليه وسلم) ليلة خرج الصاحبان إلى المدينة مهاجران، وكانت تذهب بالزاد إليهما خلسة دون أن تقصها عين، راء في فترة كانت الرقابة على المسلمين محكمة أشد إحكام، فتتكبد مشاق الطريق وهي حاملة معها الطعام إلى جبل ثور والذي يبعد عن مكة مدة ليست يسيرة، وذلك لمدة ثلاث ليال. (1)
فهؤلا نسوة ساعدن الرسول (صلى الله عليه وسلم) من قريب لقريهن به، واللائي كن بعيدات أيضا أسهمن بما استطعن أسماء بنت عميس تفر بدينها في سبيل الدعوة، وتكابد ما كابده الرجال حين هاجرت مرتين، تجوب الفيافي متجة إلى الحبشة، بعدها انطلقوا إلى المدينة.
(قالت أسماء بنت عميس يا رسول الله: إن رجالا يفخرون علينا ويزعمون أنا لسنا من المهاجرين الأولين، فقال رسول الله: بل لكم هجرتان، هاجرتم إلى أرض الحبشة ونحن مرهنون بمكة ثم هاجرتم بعد ذلك) (2) وبذلك حصلت على شرق تلقيبها بـ (صاحبة الهجرتين).
وهذه أخرى تصدق نفسها بالإسلام، إنها أم سليم (الرميصاء، أو الغميصاء). عن أنس بن مالك قال: (جاء أبو طلحة يخطب أم سليم فقالت: إنه لا ينبغي أن أتزوج مشركا، أما تعلم يا أبا طلحة أن الهتكم التي تعبدون ينحتها عبد آل فلان النجار، وأنكم لو أشعلتم نارا لاحترقت؟ قال: فانصرف وقد وقع في قلبه ذلك موقعا، قال: وجعل يجيئها يوما إلا قالت له ذلك. قال: فأتاها يوما
من
(1) للمرجع السابق
(2) ابن سعد، الطبقات الكبرى دار) بيروت للطباعة: 1405 هـ - 1985 م) ج 8 ص 281/ وردت القصة بلفظ مغاير في البخاري، ومسلم، والترمذي، وأبي داود
-01 -