عمل المرأة المسلمة
الجزء ١ · صفحة ٦٢بشعير في جرة، أخذته وطحنته وعصدته في البرمة فأدمته بالكعب فكان طعامها
وطعام زوجها، وأول لقمة مشتركة بينهما.
لم تقتصر مهمة المرأة في تحضير الطعام والشراب وما إلى ذلك، فقد كانت الطبيب النفسي الذي لم يلتحق لا بجامعة ولا بكلية قط، إنها جامعة الحياة فهذبها الدين أيما تهذيب.
،
قال أنس ثقل ابن لأم سليم من أبي طلحة فخرج أبو طلحة إلى المسجد، فتوفي الغلام فهيأت أم سليم أمره (غسلته طيبته، وكفنته) وقالت: لا تخبروا أبا طلحة بموت إبنه، فرجع من المسجد، وقد يسرت له عشاءه كما كانت تفعل، فقال: ما فعل الغلام؟ قالت: خير ما كان: فقربت له عشاءه فتعشى هو وأصحابه الذين ثم قامت إلى ما تقوم له المرأة فأصاب من أهله، فلما كان من آخر الليل قالت: يا أبا طلحة ألم تر إلى آل فلان استعاروا عارية فتمتعوا بها، فلما طلبت إليهم شق عليهم؟ قال: ما أنصفوا، قالت: فإن ابنك فلان كان عارية من الله فقبضه إليه. قال: فاسترجع وحمد الله فلما أصبح غدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رآه قال: بارك الله لكما في ليلتكما فولدت له عبد الله بن أبي طلحة". (1) وأم سلمة استطاعت أن تجمع شمل الأمة، وترفع عن النبي صلى الله عليه وسلم هما أثقل کاهله برأيها الحصيف السديد، وبفكرها الثاقب، حينما وقع الرسول على صلح الحديبية فرأى كثير من الصحابة أن الشروط المقر عليها في الاتفاق مجحفة في حق المسلمين الذي قويت شوكتهم، بعد أن بذلوا لذلك النفس والنفيس، ولكن ذلك وحي من الله، فعصى القوم أمر رسولهم حينما أمرهم أن يحلقوا، وينحروا
هديهم، من شدة الغيظ الذي خيم عليهم.
(1) المرجع السابق ص 432
-0^-