عمل المرأة المسلمة
الجزء ١ · صفحة ٦٣منهم
ولما رأى الرسول و ما بأصحابه دخل على أم سلمة، والهم أعياه يشكو لها
ما لقي من أصحابه .. فقالت له: يا نبي الله أتحب ذلك؟ اخرج ثم لا تكلم أحدا كلمة حتى تنحر بدنك، وتدعو حالقك فيحلقك. فخرج فلم يكلم أحدا منهم حتى فعل ذلك، فلما رأى المسلمون ما وضع النبي زال عنهم الذهول، وأحسوا خطر المعصية لأمره فقاموا - عجلين - ينحرون هديهم، ويحلقون بعضهم بعضا، حتى كاد يقتل بعضهم بعضا لفرط الهم. (1) ولا نغفل هنا دور السيدة زينت التي كانت أسرع نساء النبي لحوقا به؛ لطول يدها، ليس الطول الحسي وإنما في فعل الخيرات، وعمل المعروف والإحسان، إذ
كانت تعمل بيدها، وتدبغ وتخرز لمساعدة اليتامى والأرامل فكانت مفزعا لهم. عن عائشة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله لأزواجه أولكن يتبعني أطولكن يدا قالت عائشة: فكنا إذا اجتمعنا بعد وفاة رسول صلى الله عليه وسلم نمد أيدينا في الحائط نتطاول، فلم نزل نفعل ذلك حتى توفيت زينب بنت جحش، وكانت امرأة قصيرة، ولم تكن أطولنا يدا، فعرفت أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد بطول اليد الصدقة، وكانت امرأة صناعا، وكانت تعمل بيديها، وتتصدق في سبيل الله عزوجل، وعن عائشة قالت: فكانت تدبغ وتخرز، وتتصدق في سبيل
الله. (2) وكانت كريمة إلى آخر أيام حياتها عن عمرة بنت عبد الرحمن قالت: لما احتضرت زينب بنت جحش أرسل عمر بن الخطابه إليها بخمسة أثواب من الخزائن يتخيرها ثوبا ثوبا، فكفنت فيها، وتصدقت أختها عنها خمسة بكفنها
(1) محمد الغزالي (مرجع سابق) ص 362 - 363
(2) ابن سعد (مرجع سابق) ص 108 - 110
-09 -