عمل المرأة المسلمة في الواقع المعاصر: إيجابياته وسلبياته محمد بن صالح ناصر

عمل المرأة المسلمة

الجزء ١ · صفحة ٦٥

وثمة نموذج آخر للبسالة والشجاعة: (أم عمارة) نسيبة بنت كعيب، أسلمت وحضرت ليلة العقبة، وبايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشهدت مواقف كثيرة منها أحدا، والحديبية، وخيبر، وحنين، ويوم اليمامة.

لقد كان لها موقف عظيم عظم الجبال يوم أحد، شهدت أحدا مع زوجها غزية

ابن عمرو وابنيها، وخرجت معهم بشن لها أول النهار، تريد أن تسقي الجرحى فقاتلت يومئذ، فأبلت بلاء حسنا، وجرحت اثني عشر جرحا بين طعنة برمح أو ضربة بسيف، فكانت أم سعيد بنت سعد بن ربيع تقول: دخلت عليها فقلت حدثيني خبرك يوم أحد قالت: خرجت أول النهار إلى أحد، وأنا أنظر ما يصنع سقاة فيه ماء. فانتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في

،

خلصت

الناس، ومعي أصحابه، والدولة والريح للمسلمين، فلما انهزم المسلمون انحزت إلى رسول الله فجعلت أباشر القتال، وأذب عن رسول الله بالسيف وأرمي بالقوس حتى إلي الجراح. قالت: فرأيت على عاتقها جرحا له غور أجوف، فقلت: يا أم عمارة من أصابك هذا؟ قالت: أقبل بن قميئة، وقد ولى الناس عن رسول الله، يصيح: دلني على محمد نفلا نجوت إن نجا، فاعترض له مصعب بن عمير، وناس معه فكنت فيهم فضربني هذه الضربة، ولقد ضربته على ذلك ضربات ولكن عدو الله كان عليه درعان. وحسبها أن قال فيها الرسول الكريم وهو يخاطب ابنها: بارك الله فيكم أهل

البيت مقام أمك خير من مقام فلان وفلان، رحمكم الله أهل البيت .. (1) مثال آخر على الجهاد؛ أم سليم (الغميصاء، أو الرميصاء) فرغم حملها لم تحرم نفسها من الجهاد فما إن أسلمت وبايعت الرسول صلى الله عليه وسلم حتى شهدت أحداً

(1) ابن سعد (مرجع سابق) (ط) مطابع شركة الإعلانات الشرقية) ج 8 ص 301 - 303

-71 -