عمل المرأة المسلمة في الواقع المعاصر: إيجابياته وسلبياته محمد بن صالح ناصر

عمل المرأة المسلمة

الجزء ١ · صفحة ٦٦

فكانت تسقي العطشى وتداوي الجرحى وشهدت يوم حنين وهي حامل بعبد الله بن أبي طلحة وكانت على قدر من الشجاعة، اتخذت خنجرا يوم حنين. فقال أبو طلحة: يا رسول الله هذه أم سليم معها خنجر فقالت: يا رسول الله أتخذه إن دنا مني أحد من المشركين بقرت به بطنه، وأضرب أعناقهم. فتبسم رسول الله، وقال: يا أم سليم إن الله قد كفى وأحسن". (1) لم تكتف المجاهدة بنفسها، فالخنساء افتدت بفلذات كبدها، حين حضرت القادسية، ومعها بنوها الأربعة، قبل الدخول في الميدان شحذت هممهم بكلمات تحول الجبان شجاعا، والشاك متيقنا، ثم انصرفوا بقلوب مليئة بالإيمان، وفاضت بها، فأبلوا بلاء حسنا، فقاتلوا حتى قتلوا جميعهم، فلما بلغها خبرهم، ما بكت ولا ناحت، ولا صاحت، ولكنها قالت كلمات مختصرة جليلة تحمل في ثناياها الإيمان القوي، والجلد العظيم (الحمد لله الذي شرفني بقتلهم وأرجو من ربي أن يجمعني بهم في مستقر رحمته). (2)

إن الأمثلة كثيرة من أمثال هؤلاء النسوة اللائي استطعن أن يخلدن أنفسهن في جنات النعيم، مع الأنبياء والصالحين، ويدخلن التاريخ من باب واسع مخلدات أنفسهن بذكريات كتبت بماء الذهب.

الخلاصة:

يستخلص من هذا المبحث أن المرأة في عهد الرسول (صلى الله عليه وسلم) شاركت في شتى الميادين، مراعية بذلك ما يقتضيه الدين، ومراعية أيضا حقوق غيرها، فقد كان لها حقوق، استفادت منها، ولكن في المقابل هناك واجبات تجاه

(1) ابن سعد (مرجع سابق) ص: 225 تصرف

(2) ينظر: عمر رضا كحالة مرجع سابق) ص 368 - 369

- TY-