عمل المرأة المسلمة في الواقع المعاصر: إيجابياته وسلبياته محمد بن صالح ناصر

عمل المرأة المسلمة

الجزء ١ · صفحة ٦٧

غيرها فأدتها، فاستطاعت أن تجمع بين الأمرين دون التفريط في أحدهما، مراعية بذلك الضرورة، والأولويات.

المبحث الأول: الخلفية التاريخية لخروج المرأة الغربية للعمل

نظرا إلى أن الكثير من النساء المسلمات أنما خرجن من بيوتهن للعمل خارجها اقتداء وتقليدا للمرأة الغربية، فإني رأيت أن أخصص هذا المبحث الخاص للخلفية التاريخية لخروج المرأة الغربية، لما له من الاتصال المباشر بموضوعنا. إن كثيرا من النساء المسلمات أو العربيات، يجعلن المرأة الغربية خاصة، والحضارة الغربية المثل الأعلى الذي يقتدى به، فكثير منهن إذا سئلن عن سبب العمل: اقتداء بالمرأة الغربية التي تمثل قمة التحضر؛ ولأن العالم الغربي تطور وازدهر لأنه لم يضيع طاقة المرأة وجعلها ترفد الحضارة بعطائها المدرار في كل الميادين، ودعاة خروج المرأة المسلمة أنفسهم كلما نادوا في محفل أو نادوا بالمساواة أشاروا إلى المرأة الغربية، التي أخذت حقوقها، وخرجت إلى ميدان العمل لتنافس الرجل في الميادين مزاحمة إياه بالركب والأقدام، دون إستثناء.

ولكي نتأكد من صحة هذا الاستدلال، يحسن بنا أن نلم بالأسباب التي صيرت المرأة الغربية في هذه المنزلة، والظروف التي جعلتها تعمل سواء راغبة أو مكرهة في كل ميادين العمل.

لا يمكن لنا أن نضع منطلقا محددا، أو نقطة بداية معينة، فنقول أنه من هنا بدأت المرأة خروجها للعمل إذ ليس في التاريخ خطوط حاسمة بطبيعة الحال. فكل خطوطه متداخلة بطيئة التحول، ومع ذلك فبعض الخطوط بارزة على صفحة