عمل المرأة المسلمة
الجزء ١ · صفحة ٧٤هذا الوضع للمرأة والوضع العام في تصور الأمور كان له الدور الكبير في مسيرة خروج المرأة للعمل؛ ويظهر هذا الدور في الردة العنيفة المقابلة جراء هذا الجهل.
الإستعمار
لعب الاستعمار الحديث دورا فعالا في تغيير حياة الدول الإسلامية من جذورها، فبقي هذا الأثر متأصلا إلى ساعتنا هذه. لقد قام بانقلاب جوهري هز القيم الدينية والأخلاقية في نفوس الشعوب المستضعفة، وأحدث فيها شرخا كبيرا
يصعب رأبه.
وكان هذا الدور يؤدى تحت راية الصليبية، ومن وراء ستار، مواصلا بذلك مسيرة الصليبية الحاقدة على الإسلام بعد حملاتها المتكررة على أرض الإسلام التي لم تؤت أكلها بالشكل الذي كان مسطرا لها، مما جعل الصليبيين يفكرون ويخططون مليا، محاولين الاستفادة، والاعتبار مما مضى. ففي " الحروب الصليبية الأولى وقع لويس التاسع ملك فرنسا في الأسر بعد هزيمة نكراء لحقت حملته، ويقي سجينا في المنصورة فترة من الوقت حتى افتداه قومه، وفك أسره، وأثناء سجنه أخذ يفكر فيما حل به، وبقومه، ثم عاد يقول لقومه: إذا أردتم أن تهزموا المسلمين فلا تقاتلوهم بالسلاح وحده فقد هزمتم أمامهم في معركة السلاح، ولكن حاربوهم في عقيدتهم فهي مكمن القوة فيهم". (1)
فمذ ذلك العهد وهم يفكرون ويدبرون، ويرمون للوصول إلى أسهل الطرق، وأكثرها نجاعة، فكانت البداية هي التي قام بها قائدهم الفرنسي نابليون بونابرت، الذي دخل مصر سنة 1798 م، بأفكار مغلفة بالرقي والحضارة.
(1) محمد قطب: واقعا المعاصر، ص 196 (ط 2) مؤسسة المعرفة المصحافة، حدة السعودية 1407 هـ - 1987 م
- Y. -