عمل المرأة المسلمة في الواقع المعاصر: إيجابياته وسلبياته محمد بن صالح ناصر

عمل المرأة المسلمة

الجزء ١ · صفحة ٨٥

المبكر .. فإن عملي ضرورة؛ لأنه لا يخضع لرغباتي أنا فقط، إنما هو مسؤولية وطنية، ومستقبل جيل بكامله. (1)

إن الأعداد الكبيرة التي تتخرج من كليات الطب كل سنة، وعدد العاملات في سلك الطب لدليل حاجة المجتمع إليهن، وكذلك مناسبة العمل بالمرأة؛ لأنه يحتاج إلى رأفة ورعاية وصبر وعاطفة.

في عمان مثلا نجد عدد النساء العاملات في وزارة الصحة هو واحد وسبعون وأربع مائة وألفين (2471) عاملة، مقابل عدد الذكور البالغ حوالي ثلاث وسبعمائة وأربعة آلاف، وهذه النسبة للنساء تعد ثاني أكبر نسبة للعاملات بين

الوزارات بعد وزارة التربية والتعليم، ورغم هذا العدد لم يلب الطلب بعد. (2) إذا فالحاجة ماسة للمرأة في مثل هذه الظروف والمجالات، لملائمة الدور لها وسدا للذرائع؛ حيث نسمع المناكر تقع من بين بعض الأطباء الذين ضعف الإيمان في قلوبهم، كما حدث من شاب انتهج التخصص الطبي، وفي الأخير اتضح أنه اختار ذلك التخصص لإرضاء شهواته البهيمية إذ كان يعتدي على النساء وينتهك

أعراضهن. هذه الحالات - ولو كانت شاذة - فإنها تسلتزم الطبيبة مكان الطبيب: لأن الشرع أباح الكشف للطبيب الأجنبي على الأنثى عند الضرورة، وإذا زالت الضرورة سقط الحكم وعاد إلى أصله وهو التحريم.

إن ما سبق عرضه صور تتعلق بالضرورة الواضحة، ولكن ما العمل في الحالات التي لا تبدو فيها الضرورة كذلك؛ لأن الناس يختلفون في آرائهم، وأحوالهم، وطريقة عيشهم، وكيفية تكيفهم مع المستجدات، وتختلف من بيئة

(1) جريدة الوطن، ع 5258، 1997/ 11 م، تونس: لطفي الحناشي، المرأة العاملة (2) وثيقة من وزارة الشؤون الإجتماعية والعمل، إحصائية سنة 1996 م

-^-