عمل المرأة المسلمة في الواقع المعاصر: إيجابياته وسلبياته محمد بن صالح ناصر

عمل المرأة المسلمة

الجزء ١ · صفحة ٩٦

مشروعية عمل المرأة وضوابطه

حق المرأة في العمل

إن العمل حق للفرد أوتيه من قبل الشرع، ورغبه فيه دون تفريق بين جنس وآخر، وحث عليه، إذ الإسلام يحترم العمل ويعظمه ويدعو إلى توفية أجره معجلا کاملا غير منقوص، فالقرآن يغري بالعمل، ويجعله معرضا للأنظار، محلا للنظر والحكم: (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله) (1)، وفي ذلك إغراء بالتجويد والإتقان، كما أن فيه تعظيما للعمل يجعله موضع النظر، والترقب والتأمل، وفي موضع آخر يحض على السعي في الأرض من أجره (فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه) (2) (3)، ويقول المولى عزوجل في كتابه مبينا أنه لا فرق بين ذكر وأنثى في استحقاق الحقوق كل مما كسب (للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن) (4)، كان الجاهليون يحيفون فيه، وخاصة بالنسبة للمرأة - إلا في حالات نادرة - فقد كانت هي في ذاتها مما يستولى عليه عند وفاة

زوجها.

وهو الحق الذي زاغت فيه الحضارات الغربية الحالية من جور وحرمان، "ولكن الإسلام قد منحها هذا الحق ابتداء، وبدون طلب منها .. منحها هذا الحق تمشيا مع نظراته العامة إلى تكريم الإنسان جملة، وإلى تكريم شقي النفس الواحدة، وإلى إقامة نظامه الاجتماعي كله على أساس الأسرة، وإلى حياطة جو الأسرة بالود والمحبة والضمانات لكل فرد فيها على السواء.

(1) سورة التوبة الآية 105

(2) سورة الملك الآية 15

(3) سيد قطب، العدالة الاجتماعية في الإسلام (12)، دار الشروق، بيروت،، لبنان 1409 هـ - / 1989 م) ص 96

(4) سورة النساء الآية 32

- AY-