عمل المرأة المسلمة
الجزء ١ · صفحة ٩٧ومن هنا كانت المساواة في حق التملك، وحق الكسب بين الرجال والنساء من ناحية المبدأ العام. (1)
ومن السنة أيضا ما يؤكد ذلك المنحى الذي جاء به الإسلام (عن جابر بن عبد الله قال طلقت خالتي فأرادت أن تجذ نخلها فزجرها رجل أن تخرج فأتت النبي صلى الله عليه وسلم
فقال: بلى فجذي نخلك فإنك عسى أن تصدقي أو تفعلي معروفا) (2) وما نجده أيضا في حديث أسماء بنت أبي بكر السالف الذكر)، أن النبي صلى الله عليه وسلم لما رآها تحمل فوق رأسها النوى لم ينهها ولم يزجرها على ذلك الفعل، إنما أراد أن يساعدها شفقة على ما تلاقيه
وكذلك ما رأيناه في المبحث الثالث الذي تحدثت فيه من دور المرأة في العهد النبوي لدليل قوي على ما أقول.
إذا فالإسلام أجاز العمل على الإطلاق، وحث عليه، وألزم بذلك للعامل ضمانات تضمن له حقوقه، وتحفظها من الضياع، قال صلى الله عليه وسلم: (أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه)، إلى غيرها من الأحاديث التي تدل، وتحث على الالتزام بالحق الذي فرضه الإسلام للعامل، ومع كل هذه المراعاة و الحث والترغيب، لم يفرق بين رجل وامرأة فهما على حد السواء، فالعمل جائز للمرأة من حيث الأحقية، والفقهاء متفقون على أن للمرأة أن تزاول أعمال المعاملات مع كل الشروط والقيود التي اشترطوها. ولكن المسألة هنا ليست في إثبات الحق فالحق ثابت كما سلف بالكتاب والسنة وما اتفق عليه الفقهاء، إنما القضية وما فيها هو هل الأصل في هذا الحق الإطلاق أم
التقييد بالضرورات والطوارئ؟
ا سيد قطب، في ظلال القرآن (مرجع سابق) م:2 جه ص:
(ن) (2) رواه مسلم، وابن ماجه، وأحمد
-17 -