عمل المرأة المسلمة في الواقع المعاصر: إيجابياته وسلبياته محمد بن صالح ناصر

عمل المرأة المسلمة

الجزء ١ · صفحة ٩٨

1 - الحكم الشرعي:

أولا القرآن:

قال تعالى: (وقرن في بيوتكن) (1) قال المفسرون في تفسير هذه الآية الكريمة ما يلي: يقول القطب رحمه الله: معناه اثبتن فيها بمعنى لا تخرجن إلا للضرروة، أو ما لا بد منه (2)، ويؤيد ذلك قول الإمام القرطبي حيث قال: معنى هذه الآية الأمر بلزوم البيت، وإن كان الخطاب لنساء النبي صلى الله عليه وسلم فقد دخل غيرهن فيه بالمعنى، هذا لو لم يرد دليل يخص جميع النساء كيف والشريعة طافحة بلزوم النساء بيوتهن". (3)

وإن كان النص صريحا في مخاطبة نساء النبي ولكن كما نعلم أن نساء النبي صلى الله عليه وسلم هؤلاء قد نزل فيهن قرآن حيث قال المولى عزوجل: (يا نساء النبي لستن كأحد من النساء) (4) فقد اصطفاهن المولى عز وعلا في غير موقف وآية، وجعلهن أيضا أمهات للمؤمنين وهذه منزلة عظيمة، اللائي لا يطمع فيهن طامع، ولا يخطر على بال مريض شيء نحوهن، أيضا لو عرفنا العهد الذي كن فيه فهو فجر الإسلام، عهد خير أمة أخرجت للناس، حينما كان الإسلام بما فيه من قيم يعشش في القلوب مفرخا سلوكا قليلا ما نراه بعدهم، فهم الصفوة المختارة الذين أنيط إليهم نشر الرسالة العظيمة رسالة الإسلام - التي أبت السماوات والأرض أن يحملنها فرقا من عظمتها، وأوكل إليهم تبليغها إلى من حولهم من العالمين.

(1) سورة الأحزاب، الآية 33

(2) تيسير التفسير (مرجع سائق) ح 10 ص 252

(3) أبو عبد الله الأنصاري القرطي، الجامع لأحكام القرآن، تحقيق: أبو إسحاق إبراهيم أطنين، م: 14 ص 179

(4) سورة الأحزاب، الآية 28

-9 {-