عمل المرأة المسلمة
الجزء ١ · صفحة ٩٩فمع كل هذه القيم الرفيعة فإن الإسلام حريص على توطيدها، فما بال هذه العصور التي مرضت فيها القلوب، وضعف الإيمان، وأصبح العمل عنصرا غائبا تماما في السلوك - إلا نادرا - فكل هذا فمن باب أولى أن يوجه الخطاب إلى غيرهن النساء، فهن أحوج إلى هذه الوسائل الوقائية والمطهرة في ذات الوقت حيث قال المولى: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) (1) (2)
من
يقول الشيخ علي يحيى معمر (رحمه الله: "هذه أوامر الله سبحانه وتعالى لنساء النبي وهن أمهات للمؤمنين لا ينظرن إلى المسلمين إلا نظرتهن إلى أبنائهم، ولا ترتفع أبصارهم إليهن إلا كما يرتفع بصر الابن المؤدب الحيي إلى أمه الوقور المحبوبة ذلك فإن الله سبحانه وتعالى يأمرهن بالاستقرار في البيوت وينهاهن
المحترمة، ومع عن الخروج والتبرج". (3)
وليس معنى الأمر ملازمة البيوت فلا يبرحنها إطلاقا، إنما هي إيماءة لطيفة إلى أن يكون البيت هو الأصل في حياتهن، وهو المقر وما عداه استثناء طارئ لا يثقلن فيه ولا يستقررن، إنما هي الحاجة ويقدرها (4)، أما الحاجة والضرورة فسأذكرها لاحقا.
أما الدليل الثاني: فهو ما نستخلصه من قصة سيدنا موسى،، والمرأتين في أرض مدين: قال تعالى: (ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم أمرأتين تذودان قال ما خطبكما قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ
(1) سورة الأحزاب الآية 33
(2) ينظر: في ظلال القرآن مرجع سابق) مد، ج 22 ص 2858 - 2861
(3) علي خيى معمر، الفتاة المسلمة ومشاكل الحياة، جمع وتعليق، أحمد كروم، حمو بو کرموش ص 65
(4) في ظلال القرآن (مرجع سابق) مد ج 22 ص 2859
-90 -