قاعدة الربح بالضمان
الجزء ١ · صفحة ١٠١قاعدة " الربح بالضمان"، دراسة تأصيلية تطبيقية
المبحث الأول: قاعدة الربح" "بالضمان علة لتحريم الريا! (1).
مع
تعدد المعاملات المالية وتطورها وأخذها أشكالا مختلفة، بعضها غاية في التعقيد، أضحى من الضروري تحديد العلة من تحريم الربا، لحفظ الشريعة الإسلامية من أن يتعدى عليها بأسماء وقوالب من
المعاملات الحديثة.
والعلة
هي
تضيع المصلحة.
الوصف الذي بوجوده تتحقق الحكمة والمصلحة من تشريع المعلول، وبعدم ضبط العلة
وعلة تحريم الربا هي الوصف الظاهر المنضبط الذي إن اقترن معاملة سميت تلك المعاملة بالربا (2).
وعلة تحريم ربا النسيئة المتفق عليها هي: اتحاد الجنس والزيادة والأجل.
وفي الحقيقة هي في حالة المضاربة صاحب المال يدفع مالا للمضارب، وبعد أجل في حالة الربح يُرَدّ إليه ماله وزيادة، فاجتمع بذلك اتحاد الجنس والأجل والزيادة، فقد تحقق المناط ولم يثبت الحكم، فما هو إذن الوصف الذي أباح لصاحب المال أخذ الزيادة رغم حصول الأجل والزيادة واتحاد الجنس؟ نلحظ أن الوصف الفارق بين المرابي وصاحب المال في المضاربة هو ضمان المال وتحمّل الخسارة، وقد أجمع العلماء على أنه لا يجوز اشتراط رب المال ضمان رأس المال على المضارب، يقول قطب الأئمة: "وقد أجمعوا أنه لا ضمان ولا خسارة على المضارب ما لم يتعد، وكلُّ من له الربح كله فالضمان عليه لما روي الربح بالضمان (4)، ويقول الكندي (5): " وأجمعوا أنَّ المضارب لا خسران عليه، ولا يضمن من المال شيئا
علة غير منضبطة ولا مطردة إن أخذت على ظاهرها بدليل المثال التالي
ما لم يتعد فيه"
(6)
(1) عرف جمهور الإباضية الربا بأنه "الزيادة والتفاضل في البيع من جنس واحد إلى أجل". انظر: السالمي، شرح الجامع الصحيح، ج 3 ص 201. (2) الخلاف المشهور في الأصناف الستة ليس خلافا في تعليل تحريم الربا، وإنما هو محاولة لتعليل الأصناف التي يجري عليها با البيوع. (هذه مدارسة إجرائية فحسب للوصول بطريقة السبر والتقسيم إلى تنقيح الوصف المنضبط لتعليل حرمة الربا. (4) اطفيش، شرح النيل، ج 10 / ص 321.
ه هو: أحمد بن عبد الله بن موسى أبو بكر الكندي (ت 5557/ 1162 م) فقيه وشاعر، وهو من أعلام العلماء في زمانه، ومن المحققين في التأليف.
من آثاره العلمية: كتاب " المصنف" في 41 مجلدا، " الاهتداء"، وغيرها. انظر: فهد بن علي السعدي، معجم الفقهاء والمتكلمين
الإباضية قسم المشرق، ج 1 ص 37. (6) المصنف، الكندي، ج 25/ص 96.