قاعدة الربح بالضمان
الجزء ١ · صفحة ١٠٢قاعدة " الريح بالضمان"، دراسة تأصيلية تطبيقية فالضمان إذن وصف مؤثر في تحريم الربا، لكن هل يمكن الاكتفاء به علةً (تنقيح المناط)؟
(92)
إن تحمّل صاحب المال الجزء من الضمان يرفع عن المعاملة وصف القرض أصلا، إذ القرض مضمون
كليا على المقترض.
تحريم
المثل.
ومن جهة أخرى فإن تحريم الزيادة على القرض متضمنة في قاعدة الربح" بالضمان" التي تدل على أخذ مقابل على شيء غير مضمون واتحاد الجنس متضمن كذلك، لأن معنى الضمان هو إرجاع
وقد اختلف العلماء حول تحديد وصف الجنس في الأصناف الستة نتيجة لاختلافهم في تعليل قوله: "لا تبيعوا الذهب بالذهب، ولا الفضة بالفضة ولا البر بالبر، ولا الشعير بالشعير، ولا الملح بالملح، إلا مثلاً بمثل يداً بيد، سواء بسواء، عيناً بعين (1).
ويجب التنبيه -ابتداء- إلى أن الخلاف الوارد في تعليل أموال ربا البيوع لا يتعلق بأموال القرض، فالإجماع على أنه لا يجوز التفاضل في القرض في أي مال مقرض كان ولا يتعلق بالخلاف في تعليل ربا البيوع، ولم يخالف في هذا حتى الظاهرية الذين لم يعللوا أحاديث ربا البيوع".
الأمة
وخلافا للظاهرية الذين أنكروا تعليل الحديث وقصوره على أصنافه المذكورة فيه" – فإن جمهور على القول بالتعليل، واتفقوا على أن الأصناف الستة فئتان وجاز التبايع بين الفئتين من دون قيد، فيجوز الأصناف الأربعة بالنقدين تفاضلا ونساء، وأجمعوا على عدم جواز التفاضل والنساء فيما كان مكيلا ومطعوما، واختلفو فيما وراء ذلك.
بيع
وذهب جمهور الإباضية إلى جواز التفاضل، فيجوز عندهم التفاضل بين المتجانسين مطلقا إذا كان يدا بيد، أما علة النساء عندهم فهي المالية، فلا يجوز عندهم اجتماع الفضل والنساء في كل مالين متجانسين ولو كان ماء بماء"، وقالوا إن الأصناف المذكورة في الحديث هي على سبيل التمثيل فحسب، ولعل اختيارهم هذا هو من باب النظر إلى حقيقة العقود لا إلى ألفاظها، فيعتبرون أن بيع الجنس بجنسه نسيئة من دون تفاضل هو قرض في حقيقة الأمر، من غير وجود داع للتفريق الشكلي بين مبادلة ذَهَب
(1) رواه الإمام الربيع حديث رقم 577. مسلم، كتاب المساقاة، باب 15، حديث 2969. (2) ابن حزم المحلى، ج 8 / ص 468. المصري، الجامع في أصول الربا، ص 138.
3) ابن حزم، المحلى، ج 8/ ص 490.
4) النووي، شرح صحيح مسلم، ج 11/ ص 9.
ه اطفيش شرح النيل وشفاء العليل، ج 8/ ص 43044.