قاعدة الربح بالضمان: دراسة تأصيلية تطبيقية أبو نصر بن محمد بن عمر شخار

قاعدة الربح بالضمان

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

قاعدة " الربح بالضمان"، دراسة تأصيلية تطبيقية

الاقتصاد العالمي، وزيادة الأسعار.

(96)

وترسيخ هذه القاعدة في عقول التجار المسلمين تجعلهم لا يفكرون إلا في طرق إنتاجية، ولا يحلمون

بربح دون مخاطرة وتخطيط وإنتاج.

والقاعدة تضع أسسا للمعاملات المالية تحفظها من أي تعدّ عليها باسم اختلاف الفقهاء، وتتبع

عنه

الأقوال الشاذة، والغريب أن تُستند بعض المسائل التي عمّ بها التعامل إلى قول فقيه واحد إن صح النقل، وتخالف القواعد الشرعية العامة، وأقوال جمهور العلماء، وإن تأصيل مثل هذه القواعد العامة حري بدرء هذا التساهل في شرع الله تعالى باسم المصلحة وضغط الواقع.

والعالم يبرز لنا يوما بعد يوم الإعجاز التشريعي لهذا الدين، فرغم أن العلماء السابقين عموما لم يتنبؤوا لعلة الربا في تحريم ربح ما لم يُضمن وبيع ما لم يُملك ولم يقبض، وحصروا العلة في الغرر - لكن هذا العصر بمعاملاته الربوية أثبت العلة والحكمة الإلهية من تحريم تلكم البيوع.

فالمقصد الأساسي للمرابي أن يتفادى مخاطر التلف وتقلب الأسعار، والمقصد الإلهي أن يقطع عليه ذلك بتحريم الربا وكل ما يؤدي إلى تحقيق ذلك المقصد، لأن ذلك يتنافى مع العدل الذي تتسم به الشريعة، فمن العدل أن يتقاسم الأطراف الخسارة كما يتقاسمون الربح.

وإذا تبين لنا أن القاعدة تسدّ أبواب الربا فالمصلحة والحكمة من تشريعها هي نفس المصالح والحكم

من تحريم الربا (1).

1) وهذا التعليل يحتاج إلى بحث أوسع وأعمق لا يسمح به الحجم الكمي المطلوب في هذا البحث.