قاعدة الربح بالضمان
الجزء ١ · صفحة ١٢١قاعدة " الربح بالضمان"، دراسة تأصيلية تطبيقية المطلب الثالث: مناقشة الأدلة.
استدل القائلون بجواز بيع المرابحة للآمر بالشراء مع لزوم العقد للطرفين بجملة أدلة، بعضها عام لا يتناول محل النزاع، من ذلك (1):
1 - أن الأصل في المعاملات الإباحة وهذا لا يصلح دليلا هنا؛ لأنه دليل متفق عليه من كلا الطرفين، وزاد الطرف المحرّم دليلا يُخرج المعاملة من أصل الإباحة. وكذا قولهم إن المعاملات مبنية على مراعاة العلل والمصالح. وأن الشريعة مبنية على التيسير، فكل هذه القواعد العامة لا تصلح
دليلا
-2 - عموم النصوص من كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الدالة على حل جميع أنواع البيع إلا ما استثناه الدليل الخاص وهذا كسابقه فالقائلون بالحرمة يقولون إن دليلهم يخصص ذلك العموم، وهو النهي عن بيع ما لم يُملك.
3 - النصوص الواردة عن بعض الفقهاء في إجازة هذا العقد وأهم هذه النصوص ما يلي: يقول د. سامي حمود، صاحب نظرية هذا العقد: "وقد كانت هذه الصورة من صور الوساطة التي يستطيع المصرف اللاربوي أن يقوم فيها بأعمال الائتمان التجاري بكل أنواعه منافساً -
هذا
بكل قوة- سائر البنوك الربوية محل تفكير مشوب بالتخوف إلى أن اطمأنت النفس بوجود النوع من أنواع التعاقد مذكورا نصا على وجه التقريب في كتاب الأم للإمام الشافعي حيث يقول رحمه الله في ذلك: " وإذا أرى الرجل الرجل السلعة فقال: اشتر هذه وأربحك فيها كذا فاشتراها الرجل. فالشراء جائز والذي قال أربحك فيها بالخيار إن شاء أحدث فيها بيعا وإن شاء تركه. وهكذا أن قال اشتر لي متاعًا ووصفهله، أو متاعًا أي متاع شئت وأنا أربحك فيه فكل هذا سواء، يجوز البيع الأول ويكون فيما أعطى من نفسه بالخيار، وسواء في هذا ما وصفت، إن كان قال ابتعه وأشتريه منك بنقد أو دين يجوز البيع الأول ويكونان بالخيار في البيع الآخر فإن جدداه جاز. وإن تبايعا به على أن ألزما أنفسهما الأمر الأول فهو مفسوخ من قبل شيئين - أحدهما أنه تبايعاه قبل (أن) يملكه البائع والثاني أنه على مخاطرة أنك إن اشتريته على كذا أربحك فيه كذا (2)، وفي الحقيقة إن في هذا لتلفيقا غريبا جدا!!، كيف يتخذ
(1) يوسف القرضاوي، بيع المرابحة للآمر بالشراء، ص 61 - 88. مجلة المجمع الفقهي، العدد الخامس، ج 2 ص 1003 - 1211. (2) بيع المرابحة للآمر بالشراء د. سامي حمود مجلة مجمع الفقه الإسلامي، العدد الخامس، ج 2 ص 1092.