قاعدة الربح بالضمان: دراسة تأصيلية تطبيقية أبو نصر بن محمد بن عمر شخار

قاعدة الربح بالضمان

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

قاعدة " الربح بالضمان"، دراسة تأصيلية تطبيقية القول المختار (1).

(113)

يقرر بحثنا هذا أن أي ربح على شيء غير مضمون هو من قبيل الربا، ومن ذلك أن ذلك أن يبيع الإنسان ما لا يملك، فهل بيع المرابحة من قبيل بيع ما لم يُملك؟

إن الجواب على هذا السؤال يكمن في إيجاد العلاقة بين عقد البيع والوعد الملزم، أهما وجهان لعملة واحدة؟ أم هما التزامان متغايران؟

لا ريب أنه من القواعد الكلية في الشريعة أن العبرة بالمعاني والمقاصد لا بالألفاظ والمباني، لذا فاختلاف التسميات والألفاظ لا يلزم اختلاف المعاني، فقد تختلف المباني وتتفق المعاني، فليس حجة أن يقول بعض الباحثين إن ذلك مجرد وعد فقط! (2).

لقد حاول بعض الباحثين وضع بعض الفروق بين الوعد الملزم وعقد البيع، من ذلك:

-

أنه في الوعد الملزم يمكن تعديل الثمن، أما في البيع فلا).

(4)

أن في الوعد تعليقا، والبيع والشراء لا يقبلان التعليق)

أن البيع يترتب عليه الثمن بمجرد العقد، أما الإلزام بالوعد فيؤدي إلى الحصول على تعويض

الضرر فقط (5).

أن تبعة الهلاك تقع على المصرف، وهذا دليل على أنه ليس بيعا).

وإذا تمعنا في هذه الفروق المذكورة باستثناء الأخير الذي سنناقشه لاحقا، لا نجد فرقا يمس جوهر عقد البيع، وإنما هي فروق في الآثار والشروط، وهذا قفز على الإشكال، إذ لو ثبت أن الوعد الملزم عقد لكانت تلك الفروق في الآثار زيادة في تحريم هذا الوعد الملزم فليست الجهالة في الثمن ولا التعليق تنفي

بيع

1) وقبل إبداء الرأي في هذه المسألة لابد من ملاحظة أمر غاية في الأهمية، وهو أنه مهما وجّهنا من انتقادات للمصارف الإسلامية فهي من باب حب الكمال لها، والطهارة من كل شوائب الربا، وليس نقدنا لها إعلانا بعدم جدواها، بل يكفيها شرفا أن حملت شعار اجتثاث الربا، وهي نية تجعلها على مسافة بعيدة عن البنوك الربوية، مسافة الحق من الباطل، لأنه من الاقتصاديين من يحاول الطعن في فكرة للمصارف الإسلامية من أساسها بتتبع بعض هفواتها ونقائصها، وليت طعنهم غيرة على حدود الله، بل والعياذ بالله- تبرير للربا ومؤسساته.

(2) انظر مثلا: القرضاوي بيع المرابحة للآمر بالشراء، ص 66.

(3) محمد عبد الحليم عمر، التفاصيل العملية لعقد المرابحة للآمر بالشراء في النظام المصرفي الإسلامي، ص 192. 4 عبد الستار أبو غدة، الجوانب الفقهية لتطبيق عقد المرابحة في المجتمع المعاصر، ص 27.

ه للمصدر السابق.

(6) المصدر السابق.