قاعدة الربح بالضمان
الجزء ١ · صفحة ٢٥قاعدة " الربح بالضمان"، دراسة تأصيلية تطبيقية
الفرع الثالث: تصنيف العقود باعتبار الضمان:
إن وضع اليد على مال الغير يكون إما بولاية شرعية، وإما بغير ولاية شرعية:
-
(10) -
اليد غير المستندة إلى ولاية شرعية ضامنة على كل الأحوال، ضامنة للمثل أو القيمة، كالغصب والسرقة والتعدي والحيلولة.
اليد المستندة إلى ولاية شرعية نوعان يد مؤتمنة، ويد ضامنة.
ولا ريب
أن العقود تندرج تحت الولايات الشرعية، لذا تُقسم العقود إلى عقود ضمان، وعقود أمانة.
أولا: عقود الضمان:
وهي العقود التي يكون فيها الضمان تابعا للعقد، فيضمن صاحب اليد، سواء أكان التلف منه، أم من آفة سماوية، قصر أو لم يقصر (1).
وعقود الضمان يمكن تقسيمها إلى ثلاث مجموعات:
-
عقود شرعت للضمان أساسا كالرهن والكفالة - كما يسمّيها الحنفية – أو الضمان -كما
يسميها الجمهور -.
عقود الضمان فيها تابع إذ شرعت للملك والربح والانتفاع والضمان فيها يعتبر أثراً لازماً، وتسمّى عقود ضمان، ويكون المال المقبوض فيها مضموناً على القابض، كعقد البيع، والقسمة، والصلح عن مال بمال والقرض، والعارية المضمونة (2). عقود مزدوجة: عقود ضمان من جهة وأمانة من جهة أخرى كالإجارة، فهي تعتبر عقد ضمان بالنسبة للأجرة والمنفعة؛ لأن المعاوضة حاصلة بينهما، فالمستأجر ضامن للأجرة للمؤخّر، والمؤجر ضامن للمنفعة للمستأجر، وهي عقد أمانة باعتبار العين المؤجرة، التي هي أمانة في يد المستأجر (3).
والضمان في هذه العقود يختلف عن الضمان في اليد المتعدية كالغصب، فضمان العقد هو ضمان لما يقابل المضمون في العقد، وليس ضمانا للمثل أو القيمة السوقية بخلاف ضمان اليد المتعدية التي تضمن
1) علي الخفيف الضمان في الفقه الإسلامي، ص 8.
(2) نفس المصدر.
3) امحمد بن يوسف اطفيش شرح كتاب النيل، ج 10 ص 240.