قاعدة الربح بالضمان
الجزء ١ · صفحة ٤٧قاعدة " الربح بالضـ، دراسة تأصيلية تطبيقية إلى ذلك ربما لم يقصد التعريف الحدي، ولكن أراد الإيضاح والإيضاح قد يكون بسوق المثال.
-
-
أما الرأي الثالث فقد كان تعريفا أكثر شمولا.
(37)
وفي تحليل هذا النهى نقول: هذا النهى عبارة عن قضية تحوي فرضا، وحكما محمولا عليه: الفرض هو "عدم الضمان"، وبما أن السياق يتكلم عن الربح فالضمان يتعلق بكل شيء يمكن أن يستربح الإنسان منه عن طريق تقليبه بالبيع أو الاستثمار (1)، إذن ففرض القاعدة هو: المال (2) غير
المضمون.
أخذ
أما الحكم فهو: النهي عن ربحه.
إذن فمعنى النهي هو: لا يحل للإنسان أخذ الربح الناتج عن مال غير مضمون عليه. وبعبارة أخرى فالضمان شرط لاستحقاق الربح، ومعلوم أن الشرط هو ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم وعليه فإن وجود الضمان لا يلزم استحقاق الربح، وإنما انتفاء الضمان يلزم منه عدم استحقاق الربح، يقول الإمام السالمي في جوابه على سؤال: وليس كل ضامن يحل له الربح، فهذا الغاصب ضامن قطعا أيكون المغصوب له حلالاً، وقصد الربح بالضمان لا يستلزم أن يكون الضامن رابحا، بل ربح المعنى أنه لا ربح في ما لم تضمن، وقد تضمن الشيء ولا يكون لك ربحه فافهم ذلك. (3).
1) وهذا التزاما بالتعريف اللغوي والشرعي للربح، وهو ما يكون حاصلا بفعل البيع والاستثمار كما سلف في الفصل الأول. "المال" في اللغة: كل ما تملكه الإنسان من الأشياء.
وفي الاصطلاح: اختلف الفقهاء في تعريف المال وذلك على النحو التالي:
عرف فقهاء الحنفية المال بتعريفات عديدة، فقال ابن عابدين: المراد بالمال ما يميل إليه الطبع، ويمكن ادخاره لوقت الحاجة والمالية تثبت بتمول النّاس كافةً أو بعضهم.
وعرف المالكية المال بتعريفات مختلفة، فقال الشاطبي: هو ما يقع عليه الملك، ويستبد به المالك عن غيره إذا أخذه من وجهه.
وقال ابن العربي: هو ما تمتد إليه الأطماع، ويصلح عادةً وشرعاً للانتفاع به
•
وقال عبد الوهاب البغدادي: هو ما يتموّل في العادة ويجوز أخذ العوض عنه. وعرف الزركشي من الشافعية المال بأنّه ما كان منتفعاً به أي مستعداً لأن ينتفع به. وحكى السيوطي عن الشافعي أنه قال: لا يقع اسم المال إلا على ما له قيمة يباع بها، وتلزم متلفه، وإن قلت، وما لا يطرحه النّاس مثل الفلس وما أشبه ذلك. وقال الحنابلة: المال شرعاً ما يباح نفعه مطلقاً، أي في كل الأحوال، أو يباح اقتناؤه بلا حاجة ". انظر الموسوعة الفقهية الكويتية،
ج 31/ 36 بتصرف. السالمي، الجوابات، ج 327/ 4.