قاعدة الربح بالضمان: دراسة تأصيلية تطبيقية أبو نصر بن محمد بن عمر شخار

قاعدة الربح بالضمان

الجزء ١ · صفحة ٤٩

قاعدة " الريح بالضمان"، دراسة تأصيلية تطبيقية والأجرة والهبة فإنه يطيب لمن كان عليه الضمان

وجاء في مؤلفات القواعد سؤالين على قاعدة "الخراج بالضمان (2):

-

(ra).

لو كان الخراج في مقابل الضمان لكانت الزوائد قبل البيع للبائع لكونه من ضمانه، ولا قائل بذلك؟ وأجيب: بأن الخراج معلل قبل القبض بالملك وبعده به وبالضمان معا، واقتصر في الحديث على التعليل بالضمان لأنه أظهر عند البائع وأقطع لطلبه.

لو كانت الغلة بالضمان لزم أن يكون الزوائد للغاصب لأن المغصوب في ضمانه؟ ومما أجيب به: أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بذلك في ضمان الملك وجعل الخوارج لمن هو مالكه إذا تلف على ملكه وهو المشتري، أما الغاصب فلا يملك المغصوب (3).

وذكر الحضرمي (4) "أَنَّ قاعدة "الخراج بالضمان تنطبق على أبواب المعاملات كلها، إلا في سبع خصال منها الغصب والمضاربة والوديعة والعارية والأمانة، والإجارة والوكالة " ()، والملاحظ أن أغلب تلكم العقود التي استثناها عقود أمانة، ومدار القاعدة حول الضمان، فهي غير داخلة أصلا في القاعدة حتى تستثنى منها.

إذن القاعدة تقرر أن ضامن الشيء مستحق الخراجه، فلو أن إنسانا اشترى سيارة ثم استعملها مدة معينة، ثم وجد بها عيبا تُرد به السيارة، فإن له خيار الرد فلو قال له البائع لكن انتفعت بسيارتي، وفوت عني منفعتها، هنا تحضر القاعدة وتجيب البائع بأن الخراج بالضمان وأن مقابل تلك المنفعة التي انتفع بها حمله الضمان عنك، إذ لو تلفت تلفت عليه فقد استفدت أن حمل عنك ضمان سيارتك مدة معينة وهذا من لطائف عدل الشريعة الإلهية، وصدق الله القائل: قُل لَبِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُوا

1) أحمد الزرقا، شرح القواعد الفقهية، ص 430. (2) السيوطي، الأشباه والنظائر، ص 256.

) سنتناول في الفصل القادم إن شاء الله - قيد الملك في قاعدة الربح بالضمان.

(4) هو: إبراهيم بن قيس بن سليمان أبو إسحاق الحضرمي (ت بين 475 و 500 هـ): إمام وفقيه وشاعر، تولى الإمامة في حضرموت. من آثاره: " مختصر الخصال" في الفقه، ديوان شعر. انظر: فهد بن علي السعدي، معجم الفقهاء وللمتكلمين الإباضية-قسم المشرق،

ج 1 ص 13.

ه الحضرمي، مختصر الخصال، ص 222 بتصرف.