قاعدة الربح بالضمان
الجزء ١ · صفحة ٥٠قاعدة " الرخ بالضمان"، دراسة تأصيلية تطبيقية
(E.).
(1)
بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْمَانِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَان بَعضُهم لبعض ظهيرا (1)
وقد ورد في مجلة الأحكام العدلية قواعد بنفس معنى " الخراج بالضمان"، من ذلك قاعدة
"الغُرمُ بِالغُنم"، وقاعدة "النِّعْمَةُ بقدر النّقمَة وَالنِّقمَةُ بقدر النِّعمة (2).
الفرع الثالث: مستثنيات من القاعدة (مسألة المصراة).
أورد العلماء بعض المستثنيات من هذه القاعدة من ذلك ما لو أعتقت المرأة عبدا، فإن ولاءه يكون لا بنها، وفي المقابل لو جنى جناية خطأ فالعقل على عصبتها دونه (3)، وهذا على اعتبار أن الولاء من
الخراج.
وأشهر المسائل التي وقع فيها الخلاف في سياق الاستدلال بهذه القاعدة مسألة ضمان منافع الغاصب وسيأتي بيانها في الفصل القادم - إن شاء الله (4)، ومسألة المصراة. ونتناول مسألة المصراة باختصار، لأنها لا تهمنا في بحثنا هذا كثيرا، لأن اللبن المختلف حول ضمانه
ليس من قبيل الربح.
أولا: معنى التصرية:
من
عادتها،
التصرية نوع من أنواع الغش، وهو أن يترك صاحب الإبل أو الغنم أو البقر إبله أو غيرها اليوم واليومين بدون حلب حتى يكثر لبنها، ويراها المشتري وقد امتلأ ضرعها باللبن فيظن أن ذلك فيزيد في ثمنها رغبة في لبنها، فإذا حلبها بعد شرائها وجدها على خلاف ما ظهر له منها (ه). يقول قطب الأئمة: " أَمَّا صَرَّ يَصرُّ كَرَد يَرُدُّ فَمِن الصَّرِ بِمَعنَى الرَّبِطِ عَلَى الشَّيءِ، وَأَمَّا صَرَى يُصَرِي كَزَگي يُزَكِّي بِالتَّشْدِيدِ أَيضًا فَمِن النَّصْرِيَةِ بِمَعنَى جَمعِ اللَّبَنِ في الضَّرِعِ، وَيَدُلُّ لَهُ قَولُهُمْ: مُصَرَّاةٌ وَيُقَالُ فِي الَّذِي قَبْلَهُ
(1) سورة الإسراء، الآية 88.
(2) مجلة الأحكام العدلية، المادة 87 و 88، ص 26. انظر شرحها أحمد الزرقا، شرح القواعد الفقهية، ص 437 - 441. الزركشي، منثور القواعد، 121/ 2.
نظر ص 67 من البحث.
ه " يقول الخطابي: اختلف أهل العلم واللغة في تفسير المصراة ومن أين أخذت واشتقت؟ فقال الشافعي: التصرية: أن يربط أخلاف الناقة والشاة، وتترك من الحلب اليومين والثلاثة حتى يجتمع لها لبن فيراه مشتريها كثيرا، ويزيد في ثمنها لما يرى من كثرة لبنها فإذا حلبها بعد تلك الحلبة حلبة أو اثنين عرف أن ذلك ليس بلبنها وهذا غرور للمشتري. انظر: إسماعيل بن يحي المزني (264 هـ)، مختصر المزني، ص 82.