قاعدة الربح بالضمان: دراسة تأصيلية تطبيقية أبو نصر بن محمد بن عمر شخار

قاعدة الربح بالضمان

الجزء ١ · صفحة ٥١

قاعدة " الريح بالضمان"، دراسة تأصيلية تطبيقية

(41)

مَصْرُورَةٌ، وَصَرَّرْتُ النَّاقَةَ شَدَدتُ فَوقَ مَخَارِجِ اللَّبَنِ مِن ضَرعِهَا الصِّرَارَ، وَهُوَ خَيطٌ يُشَدُّ كَذَلِكَ " (1). ثانيا: أصل الخلاف في مسألة التصرية: وأصل الخلاف في المسألة هو ظاهر تعارض حديث "الخراج بالضمان" حديث التصرية، المروي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تلقوا الركبان ولا يبع بعضكم على بيع بعض، ولا تناجشوا ولا يبع حاضر لباد ولا تصروا الغنم ومن ابتاعها فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها إن رضيها أمسكها وإن سخطها ردها وصاعا من تمر (2).

فالمشتري الذي اشترى الغنم المصراة له حق الرد بعيب والخلاف في ضمان ذلك الحليب للبائع، فحديث التصرية ينص على التعويض، أما على مقتضى العمل بقاعدة " الخراج بالضمان" فلا ضمان للحليب، لأن الغنم كانت تحت ضمان المشتري، ويستحق خراجها.

موقف العلماء من

الأخذ بمعنى الحديث:

- القول الأول: الأخذ بحديث التصرية، وتعويض البائع وذهب إلى ذلك الإمام مالك، والشافعي، وأحمد

بن حنبل (3)، وقول عند الإباضية (4).

،

واحتجوا بإمكان الجمع بين حديث المصراة وحديث الخراج بالضمان بأن حديث التصرية خاص

(1) اطفيش، شرح النيل، ج 8/ص 192.

(2) رواه الإمام الربيع والبخاري ومسلم وأبو داوود ومالك. الربيع بن حبيب، الجامع الصحيح، ص 147. محمد بن إسماعيل البخاري (ت 256 هـ)، صحيح البخاري، نشر دار السلام للنشر والتوزيع، الرياض، المملكة العربية السعودية، ط 2 - 1419 هـ / 1999 م، كتاب البيوع، باب 64، ج 3 ص 62. مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوريت 261 هـ)، صحيح مسلم، نشر دار السلام للنشر والتوزيع، الرياض، المملكة العربية السعودية، ط 1 - 1419 هـ / 1998 م، كتاب البيوع، باب 4، ج 3/ 1155. أبو داود، السنن، كتاب البيوع، باب من اشترى مصراة، وكرهها ج 3 ص 722. ومالك الموطأ، كتاب البيوع، باب ما ينهى عنه من المساومة والمبايعة، ج 2 ص 683. ورد بعدة ألفاظ. الخطابي، معالم السنن، ج 5 / ص 86.

(4) يقول قطب الأئمة: "قَالَ [أبو عامر الشماخي صاحب الإيضاح]: إنَّ حَدِيثَ المَصَرَّاةِ قَد فَارَقَ الأَصُولَ مِن وُجُوهِ، وَذَلِكَ أَنَّ الأَصل في المتلفَاتِ إِمَّا القِيمَةُ وَإِمَّا المثلُ، وَإِعطَاءُ صَاعٍ مِن تَمرٍ في لَبَنِ لَيسَ قِيمَةً وَلَا مِثلا، وَأَيْضًا فَتَحدِيدُ الصَّاعِ فِي لَبَن يَقِل وَيَكثُرُ فِرَاقٌ آخَرُ قال المصنف في بَعض مُختَصَرَاتِهِ: رُوِيَ ﴿من اشتَرَى شَاةً مُصَرَّاهُ خَيْرَ فِي رَدَهَا وَصَاعٍ مِن تَمرٍ لِمَا حَلَبَ مِن لَبَيْهَا، وَفِي إِمْسَاكِهَا﴾ وَقِيلَ

: يَرُدُّ قِيمَتَهُ وَمَا كَانَ وَلَا عَلَيْهِ إِن رَدَّهَا قَبلَ حَلبِهَا، وَقِيلَ: يَرُدُّهَا وَلَا عَلَيهِ وَلَو حَلَبَهَا لِقُولِهِ صلى الله عليه وسلم "الخراج بِالضَّمَانِ "، أَو قَالَ: "الغَلَّهُ بالضمَانِ" اهـ. قلتُ: حَدِيثُ البَابِ خاص في رَدَ الصَّاعِ مِن تَمرٍ فَليُعمَل بِهِ لَا بِعُمُوم حَدِيثِ: الخراج بِالضَّمَانِ وَنَحوِهِ، وَإِنَّمَا يُعْمَلُ بِهِ فِيمَا لم يرد فيهِ خُصُوص " فالقطب يرى رأي أصحاب القول الأول، والشيخ عامر يرى رأي القول الثاني. اطفيش، شرح النيل، ج 8/ص 194.