قاعدة الربح بالضمان
الجزء ١ · صفحة ٥٢قاعدة " الربح بالضمان"، دراسة تأصيلية تطبيقية
(EY).
وحديث الخراج بالضمان عام والخاص يقضي على العام).
- القول الثاني: عدم الأخذ بحديث المصراة: وهو رأي الإمام أبي حنيفة ورواية عن مالك (2)، وقول،
عند الإباضية (3).
ومما استند إليه أصحاب هذا القول أن حديث المصراة مخالف لحديث "الخراج بالضمان"، وكذا مخالف لأصول الضمان فالمثلي يعوض بالمثلي، والحليب من المثليات. وأرى - والله أعلم أن الخلاف لا يتعلق بحديث الخراج بالضمان، لأن التعويض الذي قضاه النبي في حديث المصراة هو بدل الحليب الذي كان جزءا من العين المبيعة أوّلا، وليس خراجا خرج بعد ذلك،، والدليل على ذلك أن النبي قضى بعوض مقدار ذلك الحليب الذي كان بالضرع وقت البيع فقط، مع إمكان أن يكون البائع قد ردّ الشاة بعد عدة حلبات، إذ كيف يتبين التصرية بحلبة واحدة!، وإنما انتظر عدةة العيب، والنبي لم يقض إلا برد مقابل كمية الحليب الأولى التي كانت جزءا من، الله
حلبات حتى يتأكد من المبيع، أما الحليب بعد ذلك فلا رد فيه لأنه خراج، والخراج مقابل الضمان.
أما الاحتجاج بأن المثلي يضمن بالمثلي، والحديث لم يقض بذلك، فيمكن الجواب عليه بأن ذلك في حال معرفة مقدار المثلي المضمون، أما في حالتنا فإن مقدار الحليب الذي كان بالضرع غير مقدر، ولعل، النبي قضى بالتعويض بجنس آخر غير الحليب مخافة الربا لاتحاد الجنسين وإمكان الزيادة لعدم معرفة مقدار الأول (4)، فقضى بعوض مع إمكانه رد العين المبيعة للحالة التي اشتريت بها، وهو التمر، ولعل التمر
مدرّ للحليب!!.
(1) انظر النقل في الإحالة السابق.
2 الخطابي، معالم السنن، ج 5 / ص 86.
(3) انظر: اطفيش، شرح النيل، ج 8/ص 194.
(4) هذا عند من يرى الربا بين كل جنسين متماثلين كجمهور الإباضية.