قاعدة الربح بالضمان: دراسة تأصيلية تطبيقية أبو نصر بن محمد بن عمر شخار

قاعدة الربح بالضمان

الجزء ١ · صفحة ٥٣

قاعدة " الربح بالضمان"، دراسة تأصيلية تطبيقية المبحث الثالث: دلالة النصوص النبوية على قاعدة " الربح بالضمان.

(43)

من المعلوم أن القواعد الشرعية نوعان ما يستمد حجيته من النص مباشرة، وما يكون مصدره الاستقراء، ولا ريب أن القاعدة الثابتة بالنص أقوى حجة، وأصلح استدلالا بها على غيرها. وسنركز في تأصيل قاعدتنا هذه على حديث النهي عن بيع ما لم يضمن، لأن حديث "الخراج بالضمان مقدوح في صحته ولو أن العمل بمعناه مشهور.

المطلب الأول: دلالة حديث "الخراج" "بالضمان على قاعدة الربح بالضمان:

وجه الدلالة

من الحديث أن الخراج أعم من الربح، فإن كان الخراج متعلقا بالضمان فالربح كذلك، لأنه من عناصر الخراج وأجزاءه، إذ الحكم على الكل حكم على الجزء ما لم يثبت مخصص، ولا مخصص يخصص الربح من عموم الخراج في اشتراط الضمان بل الأدلة الأخرى تقضي بتأكيد اشتراط الضمان في الربح، كما في حديث النهي عن ربح ما لم يضمن.

لكن الإشكال أن لفظتي الربح والضمان عامتان كذلك، فهل هي باقية على العموم، أم أن هناك أدلة خصصت بعض أفرادهما، أي أخرجت بعض المسائل التي يُستحق فيها الربح بدون ضمان، أو يكون فيها الضمان ولا يستحق الربح، وهذا ما سنبحثه - إن شاء الله تعالى- في فصل قيود الاستدلال بالقاعدة.

المطلب الثاني: دلالة حديث النهي عن ربح ما لم يضمن على حجية قاعدة "الربح

*

بالضمان:

تدل قاعدة " الربح "بالضمان أن الضمان سبب للربح، فمتى وُجد الضمان استحق الربح، ومتى انتفى الضمان لم يُستحق الربح إذن يمكن تقسيم القاعدة إلى فرضين - كما أسلفنا في الفصل السابق: الفرض الأول: كل من لم يضمن شيئا لم يستحق ربحه، أو: إذا انتفى الضمان لم يُستحق الربح. الفرض الثاني: كل من ضمن شيئا يستحق ربحه، أو إذا ثبت الضمان استحق الربح. ويجب اختبار صحة الفرضين للوصول إلى صحة القاعدة الكلية: "الربح بالضمان". وكما أسلفنا فإن النهي عن ربح ما لم يضمن" يفيد أن الضمان شرط لاستحقاق الربح، وهي نفس الفرض الأول، إذ بانتفاء الشرط ينتفي صحة المشروط، إذن النهي الوارد في الحديث يدل بعبارته على صحة الفرض الأول، أي إذا انتفى الضمان انتفى استحقاق الربح. بقي اختبار صحة الفرض الثاني، أي هل كلما وُجد الضمان لزم استحقاق الربح؟، وهو الأمر الذي