قاعدة الربح بالضمان: دراسة تأصيلية تطبيقية أبو نصر بن محمد بن عمر شخار

قاعدة الربح بالضمان

الجزء ١ · صفحة ٥٤

قاعدة " الرخ بالضمان"، دراسة تأصيلية تطبيقية يدل عليه نص حديث النهي عن ربح ما لم يضمن" بدلالة مفهوم الشرط.

(44)

ورغم أن مفهوم الشرط هو من أقوى مفهومات المخالفة (1)، إلا أنه أضعف حجية من منطوق الشرط، لذا علينا البحث عن مصدر ذلك الضعف ورفعه، ليصبح في مستوى حجية منطوق الشرط، لأننا في مقام تأصيل قاعدة للتدليل بها على غيرها من الفروع، وكلما تقوت حجيتها قوي بها الاستدلال. الشرط هو ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم ومصدر ضعف مفهوم الشرط.

صلاة

هو احتمال وجود أكثر من شرط للمشروط، فمثلا الوضوء شرط للصلاة، ومعنى الشرط: لا تصح بدون وضوء، والمفهوم هو تصح الصلاة بالوضوء، والمفهوم أضعف حجة لأنه لا يلزم من وجوده وجود. ولا عدم إذ يُحتمل أن توجد شروط أخرى أو موانع وفي مثالنا توجد شروط أخرى لصحة الصلاة، لذا! فالمفهوم في مثالنا مسألة خاطئة، لكن إن استطعنا في مسألة شرطية ما إثبات أن ذلك الشرط هو الوحيد، أو أنه توجد شروط أخرى واستطعنا، حصرها، أصبح المفهوم في قوة حجية منطوق الشرط نفسه. وفي مسألتنا سنبحث عن شروط أخرى لاستحقاق الربح إلى جانب الضمان، فإن حصرناها استطعناا إجراء مفهوم الشرط، والحصول على القضية الثانية، وتكون في حجية منطوق الشرط.

القضايا.

وبيان ذلك منطقيا (2): يقابل دلالة المفهوم في المنطق ما يسمى بالقضية العكسية، أو عملية عكس

الحديث يدل بعبارته على أن كل من لا يضمن لا يستحق الربح وعكس النقيض (3) لهذه القضية: هو: كل من يستحق الربح ضامن وهما متكافئتان وصحيحتان، والذي نبحث عنه يتأتى بعكس القضيةة الأخيرة، فينتج لدينا كل من يضمن يستحق الربح، ومن شروط عكس القضايا الاستغراق، إذن يجب، اختبار استغراق المحمول في الموضوع، أو بيان وتحديد الحالات غير المستغرقة كي تكون شروطا لصحةة

****

1) يقول الإمام السالمي: فالشرط والغاية والحصر معا أقوى مفاهيم وأجلى موقعا عبد الله بن حميد السالمي، طلعة الشمس على شمس الأصول، نشر مكتبة الإمام نور الدين السالمي، ط 2 - 1429 هـ /2008 م، ج 1 / ص 308.

(2) لا ريب أن علم أصول الفقه مبني على علم اللغة والمنطق، خاصة في مدرسة المتكلمين، والعودة إلى الجذور المنطقية لعلم الأصول يكسبنا تحكما أكثر فيه.

(3) يعبر عن العكس النقيض في المنطق الرياضي ب:

(ق) و (ك) قضيتان، (ق) (ك) هم (ك) سے (ق)

ومقابل الاستلزام الرياضي في علم الأصول هو الشرط.