قاعدة الربح بالضمان
الجزء ١ · صفحة ٥٨قاعدة " الربح بالضمان"، دراسة تأصيلية تطبيقية
المطلب الثاني: موضوع قاعدة الربح بالضمان.
لا
ريب
(EA).
أن القاعدة تنطبق على المال العين باتفاق، وهو أكثر استعمال الفقهاء لها ()، لكن يبقى.
الإشكال هل تنطبق القاعدة على المنافع بوصفها مالا عند الجمهور؟
في الحقيقة هذه المسألة تحتاج إلى بحث مستقل، ولا بأس من وضع بعض الملامح لذلك.
بما أن قاعدتنا تبحث في مسألة الربح فلا يعنينا من المنافع إلا ما دخل منها في عقد معاوضة، ويتفق، الجمهور بمن فيهم الحنفية) - أن المنافع الداخلة في المعاوضة في عقد الإجارة من المال، والإجارة بيع، منفعة مقابل ثمن، فقد عُرفت بأنها: "تمليك منفعة بعوض (3)، وعرفها الشيخ ضياء الدين الثميني مال بعناء (4)، لذلك فالإيجار عبارة عن ربح حاصل من بيع المنفعة.
ويمكن تقسيم الإجارة قسمة إجرائية إلى إجارة الأعيان، وإجارة الإنسان (العمل):
أنها "بدل.
- فإجارة الأعيان أو بيع منافع الأعيان إما تكون من مالك العين، أو مالك المنفعة دون العين، فالأول يتصور في الإجارة العادية للعين، أما الثاني فيتصور -مثلا- في إعادة تأجير العين المؤجرة من قبل المستأجر، لأنه يكون بذلك أعاد بيع المنفعة التي اشتراها من المؤجر الأول، وحصل على الربح، ولا إشكال في الأول لأن العين والمنفعة تحت ملكه وضمانه ويبقى الإشكال الذي يحتاج إلى الدراسة في صورة إعادة تأجير العين المستأجرة بزيادة ()، أهي ربح ما لم يضمن؟. - وإجارة الإنسان إما أن تكون مقابل أجرة مقطوعة، وإما بنسبة من الربح، كما في الشركات، فبماذا يستحق المضارب في الشركة الربح؟ لا ريب أنه يستحقه بضمان جهده، حيث إنه إن لم يكن ربح ضاع عليه عمله، وهذا هو الفرق بين الأجير والمضارب.
وفي الحقيقة عمل الإنسان له طابع خاص لا يمكن سحب القاعدة عليه بالإطلاق، لأن المنفعة
1) انظر الإحالة رقم (1) في الصفحة 30 من البحث.
(2) جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية: " … غير أنّ الحنفية يعتبرون المنافع أموالاً متقومة إذا ورد عليها عقد معاوضة، كما في الإجارة، وذلك على خلاف القياس، وما كان على خلاف القياس فغيره عليه لا يقاس. والثاني لجمهور الفقهاء من الشافعية والمالكية والحنابلة: وهو أن المنافع أموال بذاتها، لأنّ الأعيان لا تقصد لذاتها، بل لمنافعها، وعلى ذلك أعراف الناس ومعاملاتهم ". الموسوعة الفقهية الكويتية، ج 1 ص 32.
(3) السرخسي، المبسوط، ج 13 ص 54. الدسوقي، الحاشية، ج 4 /ص 3. اطفيش، شرح النيل، ج 10/ص 10.
ه) أجاز المالكية والشافعية ذلك مطلقا، واشترط الحنفية أن يزيد في العين المستأجرة شيئا، وللحنابلة عن أحمد ثلاث روايات، وذهب الثميني وقطب الأئمة إلى قول الحنفية. انظر: الموسوعة الفقهية الكويتية، ج 1 / ص 267. اطفيش شرح النيل، ج 10 ص 149،150.