قاعدة الربح بالضمان
الجزء ١ · صفحة ٥٩قاعدة " الربح بالضمان"، دراسة تأصيلية تطبيقية
صادرة من الإنسان مباشرة، بخلاف إجارة الأعيان فالأعيان يتصور ضمانها أما الإنسان فلا.
(49)
من هنا أمكن القول إن المؤجر يستحق الربح بضمان منفعة العين، وبما أن المنفعة تتولد يوما بعد يوم،
(2)
وهي عرَض قائم بالعين لا تنفك عنه، فالمؤجر لا يستحق الربح إلا بضمان العين المؤجرة، ولا خلاف في هذا بين الفقهاء (1). وحسب نهي النبي الله عن ربح ما لم يضمن (1) فإنه لا يجوز إعادة تأجير العين المستأجرة، لأنه ربح ما لم يضمن (3)، ولا عبرة بمن قاس ذلك بالبيع، وقال بأنه يجوز كما يجوز بيع المبيع بعد قبضه، وذلك قياس مع الفارق، فالمنفعة قبضها يكون باستهلاكها ولا تتصور منفعة مقبوضة قائمة بذاتها، أما العين فليست مقبوضة لذاتها، وهي مضمونة على المؤجر.
وكذا لا يجوز لمن قبل عملا بأجر أن يعطيه لغيره بأقل من ذلك الأجر الفارق، إلا إن أعان ويربح بعمل أو أداة، ليكون فارق الأجرة مقابل الجهد أو ضمان الأداة، وإلا كان ربح ما لم يضمن، وقد حقق قطب الأئمة هذا الأمر تحقيقا دقيقا، لم أجده لغيره (4).
والخلاصة:
إن موضوع قاعدة الربح" "بالضمان هو الأموال العينية ومنافع الأعيان، فلا يستحق ربح مال حاصل
بالمتاجرة به أو إجارته إلا بضمان ذلك المال.
1) انظر الموسوعة الفقهية الكويتية، ج 32/ص 293.
(2
2) لأن النهي ثابت بنص شرعي، لذا يُدلّل به على جميع فروعه، إلا إن خُصص أحد الفروع بنص آخر، ولا نص في مثالنا، وقد يتأؤل لأقوال القائلين بالجواز، فمنهم من أجاز إعادة التأجير بلا زيادة ومنهم من اشترط إذن المؤجر الأول، ومنهم من اشترط زيادة شيء في العين، ليقابل الربح ضمان تلك الزيادة، وغير ذلك.
(3) يقول قطب الأئمة في تعليل هذا الحكم: " ووجه القول الذي ذكره المصنف أن زيادة الأجرة بلا زيادة شيء من المكتري في الشيء بمنزلة ربح ما لم تضمن في البيوع، إذ لو هلكت الدابة أو الدار لم يضمنها إلا إن تعدى في شيء أو خالف فيه العقد، بل يدرك على صاحبهما الإصلاح أو الرد لما يقابل ما بقي من المدة، ويدرك في الدابة الرد، وإذا زاد شيئا كان ما زاد في ضمانه بمعنى أنه إن تلف أو نقص كان تلفه أو نقصه عليه لا على صاحب الدابة، وأيضا إن تضرر الشيء بزيادته كان الضمان عليه، وما زاد من الأجرة بمقابلة ما زاد في الشيء ولو كان ما زاد منها أكثر مما زاد في الشيء بأضعاف أو بالعكس، وذلك أن الأجير له قوة الدابة أو منفعة الدار كلها، فكل ما جرته من ربح فهو له في مقابلة ما زاد أي بسببه، إذ به خرج عن شبه ربح ما لم تضمن". اطفيش، شرح النيل، ج 10 / ص 149. (4) راجع كلامه في شرح النيل، ج 10/ من ص 148.