قاعدة الربح بالضمان: دراسة تأصيلية تطبيقية أبو نصر بن محمد بن عمر شخار

قاعدة الربح بالضمان

الجزء ١ · صفحة ٦١

قاعدة " الربح بالضمان"، دراسة تأصيلية تطبيقية

القبض في العروض، فاكتفى البعض بشرط التخلية (1)، وزاد آخرون في ما يكال ويوزن التقدير (2)، وفيما يتناول باليد القبض الحسي (3)، وأرجع آخرون ذلك كله إلى العرف (4).

وفي الحقيقة أرى أن كل الأقوال متقاربة فيمكن جمعها في مفهوم التخلية، واعتبار التخلية في كل شيء بحسب العرف، بضابط تمكين المشتري من التصرف فيما اشتراه وهو المقصود أصلا من عقد البيع. فلا تتصور التخلية إلا بتعين المبيع، ولا يمكن تعيّن المبيع إلا بتحديده وتقديره وفرزه عن غيره، إن كان

مما لا يتعيَّن إلا بالوزن أو التقدير.

المطلب الثاني: حكم بيع ما لم يقبض.

الفرع الأول: مذاهب العلماء في حكم بيع ما لم يقبض.

-

للعلماء في المسألة مذهبان أساسيان:

أولهما: عدم جواز بيع ما لم يقبض مطلقا وذهب إليه الإباضية ()، والحنفية)، والشافعية ()،

والزيدية (8)، والظاهرية (1).

ثانيهما: قصر منع بيع ما لم يقبض على بيع الطعام وقال به المالكية (10)، والحنابلة (11).

(1) الكاساني، بدائع الصنائع، ج 4 / ص 498. (2) اطفيش، شرح النيل، ج 8/ص 63.

(3) يحيى بن شرف أبو زكريا النووي (ت 676 هـ)، المجموع شرح المهذب، تحقيق: محمد نجيب المطيعي، نشر دار عالم الكتب للطباعة والنشر، الرياض، المملكة العربية السعودية، 1423 هـ / 2003 م، دل، ج 9 ص 334.

) يقول الغزالي: " الاعتماد فيما نيط باسم القبض العرف"، محمد بن محمد الغزالي، الوسيط في المذهب، تحقيق: علي محيي الدين القره داغي، نشر وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية لدولة قطر، ط 1 - 1417 هـ / 1996 م، ج 3 / ص 152.

ه) عامر بن علي الشماخي (ت 792 هـ)، الإيضاح، وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عمان، ط 4 - 1420 هـ / 1999 م، ج 3 ص 35.

(6) الكاساني، بدائع الصنائع، ج 4 / ص 396.

(الشافعي، الأم، ج 3 / ص 422. المرتضى، البحر الزخار، ج 4 / ص 311.

(9) ابن حزم، المحلى، ج 7 ص 472.

10) خليل، مختصر خليل، ص 171.

(11) البهوتي، كشاف القناع، ج 3 ص 280.